تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فكل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعاشوا معه ، وصَحِبُوه محترمون ، ولا يجوز لمسلمٍ في العالم أن يسيء إلى صحابة رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ( من جهة كونهم صحابةً للنبيّ ) أو يؤذيهم ، ونِسبة مثل هذا الموقف إلى فريق من المسلمين نسبةٌ ظالمةٌ وافتراءٌ مرفوض . ولكن إلى جانبِ هذه المسألة ثمّت مسألةٌ أُخرى يجب دراستها من دون تعصّب أو حبّ وبُغض غير مُبرَّرَين ، وهي : هل أن جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولٌ وأتقياء ، ومنزَّهون عن الذنوب ، أو أنّ حكمَ الصحابة في هذه النقطة هو عين حكم التابعين الذين لا يمكن ان نعتبر جميعهم عدولًا أتقياء . إنّ من البديهيِّ أنَّ مرافقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورؤيته وان كانت مبعث فخرٍ واعتزاز لمن يرافقه ويراه إلّا أنّ كل هذه الأُمور لا توجب المصونية لهم من الذنوب ، ولا الحصانة من المعاصي ، ولا يمكن النظر إلى جميع الصحابة بنظرة واحدة ومساوية ، واعتبارهم جميعاً عدولًا أتقياء ، مبرَّئين عن كلّ زَلَلٍ وخطل ، ذلك لأنّهم - بشهادة القرآن - من حيث الإيمان والنّفاق ، ومن حيث الطاعة والعِصيان ، والتسليم وعدم التسليم أمامَ اللَّه ونبيّه صلى الله عليه وآله وسلم على أصناف مختلفة ، وفي هذا التصنيف لا يمكن اعتبارهم جميعاً في مرتبةٍ واحدةٍ ، ولا اعتبارهم جميعاً عدولًا أتقياء . إنّه ممّا لا شكَّ فيه أنّ القرآن الكريم مدح أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مواقع مختلِفة « 1 » ، وللمثال قد ذَكَرَ القرآنُ أنّ اللَّهَ رضى عن الّذين بايَعوا
هامش
( 1 ) . لاحظ سورة التوبة / 100 ، وسورة الفتح / 18 و 29 ، وسورة الحشر / 8 و 9 .