وعلى هذا الأساس لو دلّتِ الدلائلُ القاطعة من الكتاب والسُّنّة على انحراف فردٍ ، أو أفرادٍ لا يَصحُّ في هذه الحالة الاستنادُ إلى المدائح المذكورة لهم .
ولنضربْ مَثَلًا على ذلك ما جاء في القرآن الكريمِ في حق أحد الصحابة .
فإنّ القرآنَ الكريمَ وصف أحد الصحابة بأنّه « فاسق » « 1 » إذ قال :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 2 »
.
وقال في آية أُخرى :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »
« 3 »
.
إنّ هذا الفرد بِشهادة التاريخ القطعيّ هو « الوليد بن عُقبة » وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رغم كونه صحابيّاً ومهاجراً وهما فضيلتان سامقتان إلّا أنّه لم يتمكّن من المحافظة على هاتين الفضيلتين ، بل تسبَّبَ كِذبُه على طائفة « بني المصطَلَق » بأن يُذكَر بلفظ « الفاسق » .
ومع الالتفات إلى هذه الآية ونظائرها « 4 » وكذا ملاحظة الأحاديث التي وَرَدَت في ذمّ بعض الصَّحابة في كتب الحديث « 5 » ، وكذا في ضوء
هامش
( 1 ) . راجع التفاسير عند توضيح هاتين الآيتين .
( 2 ) . الحُجُرات / 6 .
( 3 ) . السجدة / 18 .
( 4 ) . لاحظ آل عمران / 153 - 154 ، الأحزاب / 12 ، التوبة / 45 - 47 .
( 5 ) . جامع الأُصول ، ج 11 ، كتاب الحوض ، الحديث رقم 7972 .