تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

الأصلُ الخامسُ والعشرون بعد المائة : التقية واجبة في بعض الحالات فقط

إنّ التقيّة - حسبَ منطِقِ الشيعَة - واجبة في ظروف خاصة ، إلّا أنّها مُحرَّمةٌ في بعضِ الشروطِ أيضاً ، ولا يجوز للإنسانِ في مثل هذهِ الشّروط أنْ يَستخدمَ التقيّة بحجّة أنّه قد يتعرّض نفسُه ، أو مالهُ أو عرضُه للخطر . فَقَد يَتَصوَّرُ بعضٌ أنّ الشيعة يوجبونَ التقيّة دائماً وفي جميع الحالات والظروف والأوضاع ، والحال أنّ هذا تصوّرٌ خاطِئٌ ، فإنّ سيرةَ أئمّة أهلِ البيت عليهم السلام لم تكنْ هكذا ، لأنّهم ، وبغية رعايةِ المصالحِ والمفاسِدِ كانوا يَسلكون في كلّ زمانٍ موقفاً خاصّاً ، وأُسلوباً مناسباً ولهذا نجدُهم كانُوا تارةً يتّخذون مَسلَك التقيّة اسلوباً ، وتارة أُخرى كانوا يُضحُّون بأنفسِهم وأموالِهم في سبيلِ إظهارِ عَقيدتهم . ومما لا شك فيه أنّ أئمَّةَ الشّيعَة استشهدوا بالسَّيف أو السُّمّ على أيدي الأعداء في حين أنّهم لو كانُوا يُصانِعُونَ حُكّام عصورهم ويجارونهم ، لمَنحهمْ أُولئِك الحكّام أعلى المناصب ، وأسمى المَراتب في حكوماتِهم ولكنهم كانُوا يَعلمُون أنّ التقيّة قبال أُولئك الحُكّام ( كيزيد بن معاوية مثلًا ) كان يؤدّي إلى زوال الدّين ، وهلاك المذهب . وفي مِثل هذهِ الشّروط أمام القادة الدينيّين المسلِمين نوعان من الوظيفة : أن يسلكوا مَسلَك التقيّة في ظروف خاصَّة ، وأنْ يحملوا حياتهم على أكفّهِمْ ويَستَقْبلوا الموتَ في ظروفٍ أُخرى ، أي إذا وَجَدوا أساس