عينَ الحقيقة وفي مرحلة أُخرى ترتدي رداءَ الخطأ .
إنَّ النسبيَّة في المعارف والمُدركات إِنَّما تُتصوَّر فيِ الأُمورِ الَّتي ليس لها واقعية سوى فكر الإنسان وتصديقه وتكون من مواضعاته فمثلًا ، المجتمع الغربي مختار وحر في انتخاب نظام حكومته . فإِذا اتفقوا ذاتَ يوم على صيغة معيّنة للحكم اتّسمت تلك الصّيغَة بسمة الحقيقة ما داموا متفقين عليها .
وَأَمّا إذا اتَّفقوا - ذات يومٍ - على عكسها ، كانت الصّيغة الثانيةُ هي الحقيقة ، وفي نفس الوقت يكون كل من المعرفتين في ظرفها الخاصّ عين الحقيقة .
ولكنَّ الأُمورَ الَّتي لها بذاتها محلّ مشخّص ومحدود خارج الذّهن ، إذا وقعتْ في إطار الإدراكِ بصورةٍ صحيحة وثابتةٍ تكون صحيحة للأبد ، وكان خلافها كذلك باطلًا دائما وأبداً .
وبتعبير آخر ؛ إنّ كل شيء له واقعية خارجية وراء ذهن الإنسان فالمعرفة الواقعة عليه يدور أمرها بين الصحة والخطأ ، وأمّا الأُمور الاعتبارية التي يصنعها الذهن لأجل أغراض اجتماعية ، كصيغة الحكومة ، والرئاسة والملكيّة فهي تتسم بالنسبيّة وتوصف بها . وتكون حقيقة في ظرف دون آخر .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢