تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

الأصل التاسع بعد المائة : تفسير المعاد بالتناسخ وردّه

لقَد اتّضحَ ممّا سبق أَنّ حقيقةَ المَعاد هي أنّ الرُّوح بعد مفارَقَتها للجَسَد تعودُ مرة أُخرى - وبإذن اللَّه ومشيئته - إلى نفسِ البدنِ الذي عاشت به ليلقى الإنسانُ جزاءَ ما عَمِلَهُ في الدنيا ، في العالم الآخر ، إنْ خيراً فخيرٌ ، وإنْ شراً فشرّ . ولكن ثمَّتَ من يُنكر « المعاد » الذي دَعَت الشرائعُ السماويةُ إلى الإيمان بهِ ، وإن أقرّوا بمسألةِ الثوابِ والعقابِ ، الذي يلحق أعمال البَشَر ، إلّا أنّهم فسروه عن طريقِ « التناسخ » . إنّهم ادّعَوا أنّ الرُّوح تعودُ مرّةً أُخرى إلى العالم الدنيوي عن طريق تعلّقِها بالجنين ، وعبْر طيّ مراحلِ الرّشد والنموّ ، ويطوي دورات الطفولة ، والشباب ، والشيخوخة ، غاية ما في الأمر ، يحظى أصحاب الأعمال الصالحة بحياة لذيذةٍ جميلةٍ ، بينما يعاني أصحاب الأعمال الفاسدة من حياةٍ مُرّةٍ وقاسيةٍ . فهي إذن ولادةٌ جديدةٌ ، تتبعُها حياةٌ سعيدةٌ أو تعيسةٌ . ولقد كانَ لعقيدة التناسخ هذه على طول التاريخ البشريّ أنصار ومؤيّدون ، وتُعَدُّ إحدى أُصول الديانة الهندوسية . ويجب أن نَنتبه إلى هذه النقطة ، وهي أنّ النفوسَ والأرواح البشرية إذا سَلكتْ طريقَ التناسخ بصورة دائميةٍ لم يبق مجالٌ للمعاد والقيامة ، والحال أنّ الاعتقاد بالمعاد أمرٌ ضروري وبديهيٌ في ضوءِ أدلّته وبراهينه