تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولقد صَرَّحَ علماءُ الإماميّة في كتُب العقائد التي ألّفُوها بما قُلناه . فقد قال الشيخُ الصدوق رحمه الله : اعتقادُنا في المساءلةِ في القَبرِ ، انَّه حقّ لا بدَّ منها ، فمن أجابَ بالصواب فازَ برَوحٍ ورَيحانٍ في قَبرهِ ، وبِجَنّةِ النعيمِ في الآخرة ، ومَن لم يُجِبْ بِالصَّوابِ فَلهُ نُزُلٌ من حميمٍ في قبره ، وتَصْلِيةُ جَحيم في الآخرةِ . « 1 » وقال الشيخُ المفيد في كتابه « تصحيحُ الاعتقاد » : جاءَت الآثارُ الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الملائكة تنزل على المقبُورين فتسألُهم عن أدْيانهم ، وألفاظُ الأخبارِ بذلك متقاربة فمِنها أنّ مَلكَينِ للَّه تعالى يُقالُ لهما ناكر ونكير ينزلان على الميّتِ فَيَسألانِهِ عن ربِّهِ ونبيِّهِ ودينِهِ وإمامِهِ ، فإنْ أجابَ بالحق سَلَّموهُ إلى ملائكةِ النَّعيم ، وإن ارتجَّ عليه سَلَّموهُ إلى ملائكةِ العَذاب « 2 » . وقال المحقّق نصيرُ الدين الطوسي في كتابه : « تجريد الاعتقاد » أيضاً : وعذابُ القبر واقعٌ لإمكانِهِ ، وتواتُرِ السّمعِ بِوقوعِهِ . « 3 » ومن راجَعَ كتب العقائد لدى سائر المذاهب الإسلامية اتّضح له أنّ هذه العقيدة هي موضع اتفاقٍ بين جميع المسلمين ، ولم يُنسَب إنكار عذابِ القبر إلّا إلى شخص واحِدٍ هو « ضرار بن عمرو » « 4 » .
هامش
( 1 ) . إعتقادات الصدوق ، الباب 17 ، ص 37 . ( 2 ) . تصحيح الاعتقاد للمفيد : ص 45 - 46 . ( 3 ) . كشف المراد : المقصد 6 ، المسألة 14 . ( 4 ) . راجع كتاب « السنة » لأحمد بن حنبل ؛ و « الإبانة » لأبي الحسن الأشعري ؛ وشرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي .