3 . الاعتقاد بالتناسُخ مع أنّه يتنافى مع السُنّة الحاكمة على نظام الخلق يعتبر بنفسه ذريعة للظالمين والنفعيّين الذين يرون أنَّ عزَّتَهم ورفاههم الفِعلِيّين نتيجةٌ لطهارة أعمالهم في حياتهم المتقدمة ، ويرونَ أن شقاء الأشقياء كذلك نتيجةٌ لِسوءِ أعمالهم في المرحلة السابقة ، وبهذا يبرِّر هؤلاء الظَّلَمة أعمالَهم القبيحة ، ووجود الظُّلم والجور في المجتمعات التي تخضع لسلطانِهِم .
الأصلُ العاشرُ بعد المائة : الفرق بين التناسخ والمسخ
في ختام البحث حول التناسخ من الضروريّ أن نجيبَ على سؤالين :
السؤال الأوّل : لقد صَرَّح القرآنُ الكريم بوقوع حالات من المَسخ في الأُمم السابقة ، حيث تحوّل البعضُ إلى قِردةٍ ، والبعض الآخر إلى خنازير كما يقول تعالى :
« وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ »
« 1 »
.
فكيفَ تحقّق المسخُ إذا كان التناسخ باطلًا ؟
الجواب : إنّ « المسخ » يختلف عن « التناسخ » الاصطلاحيّ ، لأنّ في التناسخ تتعلَّق الروحُ بعد انفصالها من بَدَنِها بجنينٍ أو ببدن آخر .
ولكن في المسخ لا تنفصلُ الروحُ عن البَدن بل يتغير شكلُ البدَن
هامش
( 1 ) . المائدة / 60 . لاحظ سورة الأعراف : الآية 166 .