د : في الإجابة على هذه الشُّبهة التي تقول « من يُحيي العِظام » وقد أصبحت رميماً ، وَكَيف يَجمعُها وقد ضاعَت في الأرض ويخلق منها جَسَداً كالجسد الأول ؟ يقولُ سبحانه :
« . . . بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
« 1 »
.
وفي موضع آخَر يُخبرُ عَن ذلك العلم الواسع قائلًا :
« قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ »
« 2 »
.
ه : ربّما يتصوّر أنّ الإنسان يتألف من أجزاء جسمانية ، وأعضاء مادّية تنحل بموته وتستحيل إلى تراب . فكيف يكون الإنسان يوم القيامة هو عينه في الحياة الدنيا ، وبعبارة أُخرى ما هي الصلة بين البدن الدنيوي والأُخروي كي يحكم بوحدتهما ؟
والقرآن ينقل تلك الشبهة عن لسان الكافرين ويقول :
« أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 3 »
.
ثُمّ يعود ويجيب عليها بقوله :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
« 4 »
.
ويكمن حاصل الجواب في الوقوف على معنى « التوفّي » المأخوذ في الآية . الذي هو « الأَخذ » ، وهو يعرب انّ للإنسان وراء البدن الذي يبلى حين موته شيئاً آخر يأخذه ملك الموت وهي الروح ، فحينها تتضح إجابة القرآن عن الشبهة .
هامش
( 1 ) . يس / 81 .
( 2 ) . ق / 4 .
( 3 ) . السجدة / 10 .
( 4 ) . السجدة / 11 .