الأرض بدماء المؤمنين .
ولهذا لا بُدَّ مِن وجود عالمٍ آخر يتحقَّق فيه العدلُ الإلهيّ الكاملُ في ضوءِ الإمكانات غير المتناهية . كما قال :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
« 1 »
.
ويقولُ أيضاً :
« إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ »
« 2 »
.
ج : إن خلقَ البشَر بَدَأَ في هذا العالم من ذَرّةٍ حقيرةٍ ثمّ ترقّى في مدارج الكمال الجسمي شيئاً فشَيئاً ، حتى بَلغَ مرحلةً نُفِخَت فيها الرُّوح في جسمه .
وَقدْ وَصَفَ القرآنُ الكريمُ ، خالقَ الكون بكونه « أحسنَ الخالقين » نظراً إلى تكميل خلقِ هذا الموجودِ المتميّز .
ثمّ إنّه ينتَقل بالمَوْت من مَنْزله الدنيويّ إلى عالمٍ آخر ، يُعتَبَر كمالًا للمرحلة المتقدّمة وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى إذ قال :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . ص / 28 .
( 2 ) . يونس / 4 .
( 3 ) . المؤمنون / 14 - 16 .