تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وعمدة الفرق بين هذين هو أنّنا نستفيد مِن « الوحي » في جميع المجالات ، بينما نستفيد مِن « العقل » في مجالات خاصّة . والمقصود مِن « الوحي » هو كتابُنا السَّماوي « القرآن الكريم » والأَحاديث التي تنتهي أسنادها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وأمّا أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام فبما أنّها تنتهي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتنبع منه ، تسمّى جميعُها بالإضافة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسُّنة ، وتُعتَبر من الحجج الإلهيّة . إنّ العقل والوحي يؤيّد كلٌ منهما حجيّةَ الآخر وإذا أثبتنا بحكم العقل القطعي حجيّة الوحي فإنّ الوحي بدوره يؤيّد كذلك حجيّة العقل في مجاله الخاصّ به . إنّ القرآن الكريم يَقُودُ - في كثير من المواضع - إلى حكم العقل وقضائه ، ويدعو النّاس إلى التّفكر والتّدبر العقلي في عجائب الخلق ، ويستعينُ هو كذلك بالعقل لإِثبات مضامين دعوتهِ ، وليس ثمَّتَ كتابٌ سماوي كالقرآن الكريم يحترِم المعرفةَ العقليَّة ( والقضايا المدلَّلُ عليها بالعقل السليم ) . فَالقرآن زاخرٌ بالبراهين العقلية في صعيدِ العقائد ، حتّى أنّها تفوقُ الحصرَ . ولقد أكّد أئمةُ أهل البيت عليهم السلام على حجيّة العقلِ وأحكامهِ في
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 19 | الشيخ جعفر السبحاني