تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
المجالات التي يحقُّ للعقل الحكمُ فيها ، حتّى أنّ الإمام السّابع موسى بنَ جعفرٍ عليه السلام عدّه إحدى الحجج إذ يقول : « إنّ للَّه على الناس حجّتين : حجّةً ظاهرةً وحجّةً باطنةً ، فأمّا الظّاهرةُ فالرُّسل والأنبياءُ والأئمة ، وأمّا الباطنةُ فالعُقول » « 1 » .

الأصلُ الرّابع : العقل والوحي لا يتعارضان

لمّا كانَ الوحيُ دليلًا قطعيّاً ، وكان العقلُ مِصباحاً منيراً جعلهُ اللَّه في كيان كل فردٍ من أفراد النَّوع الإنسانيّ ، - لذلك - لَزِمَ أنْ لا يقع أَيُّ تعارُضٍ بين هاتين الحجّتينِ الإِلهيَّتين . ولو بدا تعارضٌ بدائيٌ أحياناً بينَ هاتينِ الحجَّتينِ ، فيجب أنْ يُعْلَم بأَنّه ناشئٌ من أحد أمرين : إمّا أنّ اسْتنباطنا مِن الدِّينِ في ذلك المورد غيرُ صحيحٍ ، وإمّا أنّ هناك خطأً وقع في مقدّمات البرهانِ العقليّ ، لأنّ اللَّه الحكيم تعالى لا يدعُو النّاس إِلى طريقينِ متعارضينِ مُطلقاً . وكما أنّه لا يُتصَوَّر أي تعارض حقيقي بين العقل والوحي ، كذلك لا يحدثُ أَيُّ تعارضٍ بين « العلم » و « الوحي » مطلقاً ، وإذا لُوحظَ نوعٌ مِن التعارض بين هذين في بعضِ الأَحايين فإنّه أيضاً ناشئ من أحد أمرين : إمّا أَنْ يكونَ استنباطُنا من الدّين في هذا الموضع استنباطاً خاطئاً ، وإمّا أنَّ
هامش
( 1 ) . الكافي الأُصول : ج 1 ، ص 16 ، الحديث 12 .