التوفيق « 1 » خير رفيق والصلاة على من أرسله هدى « 2 »
شرح
إليه على المضاف لكونه ظرفا والظرف مما يتوسع فيه ( 45 ) والأول أقرب لفظا ( 46 ) والثاني معنى .
قوله « التوفيق » : هو توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير ( 47 ) قوله « والصلاة » : هي بمعنى الدعاء ( 48 ) أي : طلب الرحمة ( 49 ) وإذا أسند إلى الله ( 50 ) تجرد عن معنى الطلب ويراد به الرحمة مجازا .
قوله « على من أرسله » : لم يصرح باسمه تعظيما ( 51 ) وإجلالا وتنبيها على أنه ( ص ) فيما ذكر من الوصف بمرتبة لا يتبادر الذهن منه إلا إليه واختار ( 52 ) من بين الصفات هذه لكونها مستلزمة لسائر ( 53 ) الصفات الكمالية مع ما فيه من التصريح بكونه مرسلا ، فإن ( 54 ) مرتبة الرسالة فوق النبوة ( 55 ) فإن المرسل هو النبي الذي أرسل إليه دين وكتاب .
قوله « هدى » : ( 56 ) إما مفعول له لقوله : « أرسله » وحينئذ ( 57 ) يراد بالهدى هدى الله ( 58 ) حتى يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل به ، أو حال عن الفاعل ( 59 ) بل عن
هامش
( 1 ) قوله وجعل لنا التوفيق : التوفيق جعل الأسباب موافقة للمطلوب . وحاصله : توجيه الأسباب نحو المسببات . وقوله لنا : الظّرف فيه من حيث المعنى متعلق برفيق لكن اللفظ لا يساعده لامتناع تقديم ما في حيّز المضاف اليه ، عليه ولان المعمول لا يقع الا حيث يصح وقوع العامل فيه واما ان يتعلق بشيء محذوف يفسره المذكور أو يقال : بالفرق مما يتوسع فيه إذ يكفيه رائحة الفعل على محاذاة ما ذكره المصنف في قول صاحب التلخيص وأكثرها للأصول جمعا واما تعلقه بجعل فركيك من حيث المعنى كما لا يخفى على فطرة سليمة وفطنة قويمة . ( جلال الدين الدواني )
( 2 ) قال صاحب التقريب :
قوله هدى : الهدى مصدر وهو عين الهداية ، قال الراغب في المفردات : والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد . لكن قد خص اللّه عز وجل لفظة الهدى بما تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الانسان نحو « هدى للمتقين » ، « أولئك على هدى من ربهم » و « هدى للناس » والاهتداء يختص بما يتحراه الانسان على طريق الاختيار إلى آخر ما ذكر . وقال ابن الأثير في النهاية : الهدى الرشاد والدلالة ويؤنث ويذكّر يقال : هداه اللّه للدين هدى وهديته إلى الطريق وهديته الطريق هداية .
ثم هذا المصدر اما مفعول لأجله لقوله : « ارسله » بمعنى : ارسله لأجل ان يهدى اللّه به الناس . ( التقريب ص 9 )