الذي هدانا سواء الطريق وجعل لنا
شرح
الحمد مطلقا ( 19 ) منحصر في حق من هو مستجمع لجميع صفات الكمالات من حيث هو كذلك ( 20 ) فكان كدعوى الشيء ببينة وبرهان ولا يخفى لطفه ( 21 ) .
قوله « الذي هدانا » : الهداية ( 22 ) قيل : هي ( 23 ) الدلالة الموصلة أي :
الإيصال ( 24 ) إلى المطلوب وقيل : هي ( 25 ) إراءة الطريق ( 26 ) الموصل إلى المطلوب .
والفرق بين هذين المعنيين : أن الأول يستلزم الوصول إلى المطلوب بخلاف الثاني ، فإن الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا يلزم أن تكون موصلة إلى ما يوصل فكيف توصل إلى المطلوب ؟
والأول منقوض بقوله تعالى : « ( / وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى » / ) ( 27 ) إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحق ( 28 ) .
والثاني منقوض بقوله تعالى : « ( / إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء » ( 29 ) / ) فإن النبي ( ص ) كان شأنه إراءة الطريق ( 30 ) والذي يفهم من كلام المصنف في حاشية الكشاف ( 31 ) هو : أن الهداية لفظ مشترك بين هذين المعنيين وحينئذ ( 32 ) يظهر اندفاع كلا النقضين ويرتفع الخلاف من البين .
ومحصول كلام المصنف في تلك الحاشية : أن الهداية لفظ يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه نحو : « ( / اهدنا الصراط المستقيم » ( 33 ) / ) وتارة ب « إلى » نحو : « ( / والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » / ) وتارة باللام ( 34 ) نحو : « ( / إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم » / ) فمعناها على الاستعمال الأول هو الإيصال وعلى الثاني ( 35 ) إراءة الطريق .
قوله « سواء الطريق » : أي وسطه ( 36 ) الذي يفضي سالكه إلى المطلوب البتة ( 37 ) وهذا كناية ( 38 ) عن الطريق المستوي ( 39 ) والصراط المستقيم إذ هما متلازمان ، وهذا مراد من فسره بالطريق المستوي والصراط المستقيم .
ثم المراد به ( 40 ) إما نفس الأمر عموما أو خصوص ملة الإسلام ( 41 ) ، والأول أولى ( 42 ) لحصول البراعة الظاهرة بالقياس إلى قسمي الكتاب .
قوله « جعل لنا » : الظرف ( 43 ) إما متعلق بجعل واللام للانتفاع كما قيل في قوله تعالى : « ( / وجعل لكم الأرض فراشا » ( 44 ) / ) وإما برفيق ويكون تقديم معمول المضاف