لأنا نقول : ان القسمة للمفرد ليس مطلقا بل بشرط اتصافه بالاتحاد أو التكثر كما هو ظاهر كلمة ان وقرينتها والفعل والحرف إذا لم يتصفا بهما لا يكونان داخلين في المقسم في الحقيقة حتى يرد بطلان الحصر بخروجهما عن الاقسام مع كون القسمة لمطلق المفرد ، هذا تفصيل ما أشرت اليه في المتن أوردته بصورة السؤال والجواب . ( منه ره ) ( 65 ) قوله : الفعل والحرف إذا كانا متحدى المعنى : اى : إذا كانت مواد هما ذات معنى واحد لا متعدد كالمشتركات اللّفظية . ( التقريب ص 22 ) ( 66 ) وجه التأمل : ان مناط الكلية والجزئية باعتبار المعنى والحرف ، لا يكون معناه مستقلا والفعل أيضا باعتبار المعنى المطابقي لا يكون مستقلا ولا يتصف معنا هما بهما فالكلية والجزئية في الحقيقة من صفات معاني الالفاظ لا من صفات نفس الالفاظ .
( 67 ) يعنى ليس الغرض من اتحاد المعنى اتفاقه مع اللفظ في العدد كما هو المتبادر وإلا لزم ان لا يكون الاعلام المختلفة الموضوعة لمعنى واحد علما لعدم اتفاق اللفظ والمعنى ح مع أنها ليست كذلك ( محمد على ) .
( وقال الشيخ عبد الرحيم ( ره ) في تحقيق قول المحشى ) : ان كان غرضه من التفسير بوحدان المراد من كون معنى المفرد متحدا هو ان يكون له معنى واحد في الواقع ، فيلزم ان لا تكون الاعلام المشتركة علما وان كان غرضه ان المراد من اتحاد معنى المفرد هو ان يكون المعنى واحدا سواء كان في الواقع أو بحسب الاعتبار والملاحظة ، فلا اشكال ولكن الأول هو المتبادر .
( 68 ) اعلم أنه لا بد لتحقيق الحال من تفصيل المقال بايراد مقدمة ذكرها بعض الأفاضل في نظير المقام على نحو من الاجمال غير مفض إلى الاخلال وهي انه : لا ريب ان الواضع إذا أراد وضع لفظ لا بد له ان يتصور له معنى والّا لامتنع منه ذلك ضرورة ان الوضع انما هو نسبة بين شيئين ، فحينئذ فان تصور معنى جزئيا وعين بإزائه لفظا مخصوصا أو الفاظا مخصوصة متصورة تفصيلا أو اجمالا ، يكون الوضع خاصا لخصوص التصور المعتبر فيه اعني : تصور المعنى ، والموضوع له أيضا خاصا وهو ظاهر وان تصور معنى عاما تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله ان يعين لفظا معلوما أو الفاظا معلومة بالتفصيل أو الاجمال بإزاء ذلك المعنى العام ، فيكون الوضع عاما لعموم التصور المعتبر فيه ، والموضوع له أيضا عاما وله ان يعين لفظا معلوما أو الفاظا معلومة بالتفصيل أو الاجمال بإزاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته لأنها معلومة اجمالا إذا توجه العقل بذلك المفهوم العام نحوها والعلم الاجمالي كاف في الوضع فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا . إذا تمهد هذا فنقول :
اختلفوا في تحقيق ان وضع الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات والمعرف باللام وغيرها مما سوى العلم هل هو من القسم الثاني أو الثالث ؟ وذهب إلى كل فريق والمختار عند المصنف لما كان هو الأول اشتمل قوله : « ان اتحد معناه » عليها فأخرجها بقوله وضعا على ما ذكره المحشى ( ره ) . ( محمد على ره ) ( 69 ) قوله وهاهنا كلام وهو ان المراد بالمعنى - الذي هو فاعل لقوله ان اتحد معناه وان كثر في هذا التقسيم اى تقسيم المفرد إلى العلم والمتواطى والمشكك والمشترك والمنقول والحقيقة والمجاز ، اما الموضوع له اللفظ تحقيقا أو ما استعمل فيه اللفظ سواء كان الاستعمال عن وضع تحقيقى أو تأويلى كما في
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 206
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٠٦