تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
( 23 ) قوله ولا بد من اللزوم عقلا : بان يمتنع عقلا تصور الملزوم بدون تصور اللازم كما بين العمى والبصر فان العمى موضوع للعدم المقيد بالبصر والبصر خارج عنه فان اسناده إلى البصر شايع بدون قرينة مجازية . قال اللّه تعالى :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
، ( سورة الحج الآية 46 ) وقال تعالى :
« أَعْمى أَبْصارَهُمْ »
إلى غير ذلك من النظائر الشائعة والأصل الحقيقة على أن المناقشة في المثال غير رضى . ( جلال الدين ) ( 24 ) قوله سواء كان هذا اللزوم الذهني عقلا : هذا هو الظاهر من كلام المصنف هنا وصريحه في سائر مصنفاته ، فيكون إشارة إلى أن المعتبر في الالتزام هو اللزوم بالمعنى الأعم الشامل للعقلي والعرفي واحتمل بعض المحققين من شراح المتن ان يكون اشعارا إلى أن اللزوم المعتبر في الالتزام مما اختلف فيه ، فقيل : ان المراد اللزوم العقلي فقط وقيل : اللزوم الذهني فقط فقوله : « لا بد من اللزوم عقلا » إشارة إلى المذهب الأول وقوله : « أو عرفا » إشارة إلى المذهب الثاني ، فكأنه قال : « لا بد من اللزوم عقلا كما ذهب اليه جماعة أو عرفا كما ذهب اليه آخرون » قال : وعلى هذا لا يكون العبارة دالة على ما هو المختار عنده . ( محمد على ) ( 25 ) قوله « كالبصر بالنسبة إلى العمى » : لا يقال : البصر جزء مفهوم العمى فلا تكون دلالته عليه بالالتزام بل بالتضمن . لأنا نقول : العمى عدم البصر اعني : العدم المضاف إلى البصر ، لا العدم والبصر ، والمضاف إذا اخذ من حيث إنه مضاف كانت الإضافة داخلة فيه والمضاف اليه خارجا عنه وان كان مفهوم العمى هو العدم المضاف إلى البصر ، كانت الإضافة إلى البصر داخلة في مفهومه والمضاف اليه خارجا عنه فتعقل العدم من حيث إنه مضاف إلى البصر ، لا يكون بدون تعقل البصر وان كان البصر خارجا عن مفهومه . ثم إنه إذا كان مفهومه عدم البصر ، اى : العدم المقيد بالبصر ، فلا يصح اسناده اليه وقد قال اللّه تعالى :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
وقال أيضا : « عميت ابصارهم » بدون قرينة دالة على أن المراد بالعمى هو العدم المطلق ، هكذا قيل . وفيه انه يدل على أن التقييد بالبصر أيضا خارج عن مفهوم العمى لأنه لو كان داخلا فيه لم يصح اسناده إلى البصر بدون قرينة فلزم ان يكون العمى عبارة عن مطلق العدم وهو باطل على أن هاهنا قرينة وهي نفس اسناده إلى البصر . ( عبد الرحيم ) ( 26 ) ( قال الشيخ محمد على ( ره ) بعد الجواب عن التوهم المزبور ) : والعجب من بعض المحققين من المحشين انه ذكر هذا الجواب في رد ذلك التوهم ومع هذا ذكران استعمال الدعاء في الرحمة من قبيل اطلاق الكل على الجزء مع أن الدعاء أيضا طلب الرحمة لا الطلب والرحمة وقد سبق في الديباجة فافهم . ( 27 ) قوله إذ لا شك ان الدلالة الوضعية على جزء المسمى ولازمه فرع الدلالة على المسمى : وذلك لان الدلالة التضمنية هي الدلالة على جزء المسمى والدلالة الالتزامية هي الدلالة على خارج المسمى ولا ارتياب في ان الدلالة على جزء المسمى من حيث إنه جزء لا يتحقق بدون الدلالة على المسمى وكذلك الدلالة على الخارج عن المسمى من حيث إنه خارج ، لا يتحقق بدون الدلالة عليه . قال بعض أهل الصنعة في بيان استلزام التضمن والالتزام المطابقة : ان التضمن والالتزام يستلزمان الوضع ، والوضع يستلزم المطابقة ، والتضمن والالتزام يستلزمان المطابقة . وقال بعضهم : ان التضمن
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 193 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي