يستعمل اللفظ أولا في الكل أو الملزوم فيفهم منه الجزء أو اللازم بالتبع واما على مذهب الجمهور ففيه خفاء لأنه إذا استعمل اللفظ في الجزء أو اللازم بسبب الاشتهار أو القرائن الصارفة يصدق عليه على مذهبهم تعريف التضمن أو الالتزام وليس هناك دلالة مطابقة أصلا والمصنف لما اختار هذا المذهب تصدى إلى الجواب بقوله : « ولو تقديرا » على ما فسره المحشى فلا تغفل وهاهنا كلام لا يسعها المقام . ( محمد على ) ( 29 ) مثال الأول الانسان إذا اشتهر في الحيوان فقط أو الناطق فقط ، ومثال الثاني هو أيضا إذا اشتهر في الضحك متلا . ( محمد على ) ( 30 ) قوله ولا عكس - اى ولا تلزم الدلالة التضمنية والالتزامية دلالة المطابقة فان المعنى وان كان ذا اجزاء أو ذا خصوصية بخارج عنه فكثيرا ما يطلق اللفظ الموضوع له ولا يستفاد منه إلا جملة الموضوع له من غير تشخيص اجزائه ولوازمه . وقد يكون المعنى الموضوع له اللفظ امرا بسيطا لا جزء له ولا خصوصية له بخارج عنه ، فهنا تنعدم الدلالتان التضمنية والالتزامية وحتى تقديرا ( التقريب ص 20 ) ( 31 ) اى : لا عقلا ولا عرفا . ( محمد على ) ( 32 ) قوله « فيتحقق ح المطابقة بدون التضمن » : اما تحققها بدون التضمن ، فلانه إذا لم يكن للمعنى جزء لا يتحقق الدلالة على الجزء حتى يتحقق التضمن ، واما تحققها بدون الالتزام ، فلانه إذا لم يكن للمعنى لازم عقلي أو عرفى إذا دل عليه اللفظ يكون دالا بالالتزام لا يتحقق الالتزام أيضا ولا يخفى ان غاية ما يفيده هذا الدليل عدم العلم بالاستلزام وهو ليس بمطلوب بل المطلوب العلم بعدم الاستلزام وهو لا يفيده فان الجواز لا يستلزم الوقوع .
ومنهم من اخذ ذلك بالنسبة إلى الالتزام مذهبا واستدل على عدم استلزامها التضمن بمثل الوحدة والنقطة لوجود المطابقة فيها بدون التضمن لانتفاء الجزء قطعا .
وقد يستدل على عدم الاستلزام بطريق القطع والعلم بأنه لو تحقق الاستلزام لكان كلما تعقلنا شيئا تعقلنا معه شيئا آخر لكنا نعلم بالضرورة انا نتعقل كثيرا من الأشياء مع الذهول عن ساير أغياره .
قال المحقق الشريف : ان صح ذلك الادعاء فقد تم ما ادعاه من عدم الاستلزام وإلا فلا .
وربما يستدل على عدم استلزامها الالتزام خاصة بأنه لو استلزمته للزم ادراك أمور غير متناهية دفعة واحدة واللازم باطل فالملزوم مثله ، بيان الملازمة : انه إذا كان لكل شئ لازم يمتنع تصوره بدونه كما هو المدعى ، وجب ان يتصور ذلك اللازم عند تصوره وذلك اللازم شئ والمفروض ان له أيضا لازما يمتنع تصوره بدون تصوره فيجب ان يتصور ذلك اللازم أيضا وهكذا إلى ما لا نهاية له . واستضعفه شارح المطالع وتبعه المحقق الشريف لجواز الانتهاء إلى لازم يكون لازمه بعض ملزوماته بمرتبة أو بمراتب إذ لا امتناع في تحق الملازمة الذهنيّة من الطرفين كما في المتضايفين مثل الأبوة والبنوة وذلك لان التلازم من الطرفين لا يستلزم توقف كل واحد منهما على الاخر حتى يكون دورا محالا .
قال المحقق الشريف : لا يقال : ان لم ينته سقط المنع وان انتهى كان الانتهاء مفهوما وهو شئ فلا بدّ له من لازم .
لأنا نقول : ليس يلزم من ثبوت الانتهاء تصوره حتى يلزم منه تصور لازم له . قال بعض المحققين من
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 195
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٩٥