من اليقينيات وأصولها : الأوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات
شرح
بالأدون فإن المؤلف من مقدمة مشهورة وأخرى مخيلة لا يسمى « جدليا » بل « شعريا » فاعرفه .
قوله « من اليقينيات » : اليقين هو التصديق الجازم المطابق للواقع الثابت ( 5 ) فباعتبار التصديق لم يشمل « الشك » و « الوهم » و « التخييل » وسائر التصورات وقيد الجزم أخرج « الظن » ( 6 ) والمطابقة [ ( المطابق ] خ - ل ) « الجهل المركب » والثابت « التقليد » ( 7 ) ثم المقدمات اليقينية إما بديهيات أو نظريات ( 8 ) منتهية إلى البديهيات لاستحالة الدور والتسلسل ( 9 ) فأصول اليقينيات هي : البديهيات والنظريات متفرعة عليها ( 10 ) والبديهيات ستة أقسام بحكم الاستقراء . ووجه الضبط :
أن القضايا البديهية إما أن يكون تصور طرفيها مع النسبة كافيا في الحكم والجزم أو لا يكون والأول هو الأوليات والثاني إما أن يتوقف على واسطة غير الحس الظاهر والباطن أو لا ( 11 ) الثاني « المشاهدات » وينقسم إلى مشاهدات بالحس الظاهر وتسمى :
« حسيات » وإلى مشاهدات بالحس الباطن وتسمى : « وجدانيات » والأول إما أن يكون تلك الواسطة بحيث لا تغيب عن الذهن عند تصور الأطراف أو لا يكون كذلك والأول هي « الفطريات » ويسمى : قضايا قياساتها معها » والثاني إما أن يستعمل فيه الحدس وهو انتقال الذهن الدفعي ( 12 ) من المبادي إلى المطالب [ ( المطلوب ] خ ل ) أو لا يستعمل فيه فالأول هو « الحدسيات » والثاني إن كان الحكم فيه حاصلا بإخبار جماعة ممتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب ( 13 ) فهي « المتواترات » وإن لم يكن كذلك بل حاصلا من كثرة التجارب فهي « التجربيات » وقد علم بذلك حد كل واحد منها .
قوله « الأوليات » : كقولنا : الكل أعظم من الجزء .
قوله « المشاهدات » : أما المشاهدات الظاهرة فكقولنا : الشمس مشرقة والنار محرقة وأما الباطنة فكقولنا : إن لنا جوعا وعطشا .
قوله « والتجربيات » : كقولنا : السقمونيا ( 14 ) مسهل للصفراء .
قوله « والحدسيات » : كقولنا : نور القمر مستفاد من الشمس ( 15 ) .
قوله « والمتواترات » : كقولنا : مكة موجود .