بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على سيّد المرسلين وآله الطيّبين الطاهرين .
قوله [ في ص 25 ] : اعتبر فيه حدوث الخلق . . . إلخ .
هذا إشارة إلى طريقة جماعة من المتكلّمين الذين قالوا : علّة الحاجة إلى المؤثّر إنّما هي الحدوث ، ولذلك أحالوا تعدّد القدماء لزعمهم أنّه يوجب تعدّد الواجب . وتقرير طريقتهم أن يقال : إنّ العالم حادث للدلائل الدالّة عليه ، فلا بدّ له من محدث ، ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث دفعا للدور أو التسلسل ، وهو الواجب ، فثبت المطلوب .
وقوله [ في ص 25 ] : أو إمكانه بشرط الحدوث
، إشارة إلى طريقة طائفة أخرى منهم الذين قالوا : علّة الحاجة هي الإمكان بشرط الحدوث ، وتقريرهم أيضا قريب من السابق جدّا . هكذا أفاده بعض المحقّقين . ( 1 ) وأنت خبير بأنّ دعوى أنّ المحدث الغير الحادث واجب البتّة فاسد على تقدير جعل علّة الحاجة هي الحدوث ، إذ هذا القول يلزمه القول بأنّ القديم وإن كان ممكنا لا يحتاج إلى المؤثّر .
نعم يجوز أن يدلّ دليل من خارج على امتناع القديم الممكن ولا كلام فيه ، فجعل كلام هؤلاء مبنيّا على تلك الدعوى كما هو ظاهر كلام هذا المحقّق فاسد . هذا .
ثمّ إنّه بعد تسليم تلك الدعوى لا حاجة لهم إلى بناء دليلهم على