تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ويخالف في ذلك كثير من الأصوليين إيمانا منهم بأنّ الأصل في المكلّف أن لا يكون مسؤولا عن التكاليف المشكوكة ، ولو احتمل أهمّيتها بدرجة كبيرة ، ويرى هؤلاء الأعلام أنّ العقل هو الّذي يحكم بنفي المسؤولية ؛ لأنّه يدرك قبح العقاب من المولى على مخالفة المكلّف للتكليف الّذي لم يصل إليه ، ولأجل هذا يطلقون على الأصل من وجهة نظرهم اسم « قاعدة قبح العقاب بلا بيان » أو « البراءة العقلية » أي أنّ العقل يحكم بأنّ عقاب المولى للمكلّف على مخالفة التكليف المشكوك قبيح ، وما دام المكلّف مأمونا من العقاب فهو غير مسؤول ، ولا يجب عليه الاحتياط . ويستشهد لذلك بما استقرّت عليه سيرة العقلاء من عدم إدانة الموالي للمكلّفين في حالات الشكّ وعدم قيام الدليل ، فإنّ هذا يدلّ على قبح العقاب بلا بيان في نظر العقلاء . ولكي ندرك أنّ العقل هل يحكم بقبح معاقبة اللّه تعالى للمكلّف على مخالفة التكليف المشكوك أو لا ؟ يجب أن نعرف حدود حقّ الطاعة الثابت للّه تعالى ، فإذا كان هذا الحقّ يشمل التكاليف المشكوكة الّتي يحتمل المكلّف أهمّيتها بدرجة كبيرة - كما عرفنا - فلا يكون عقاب اللّه للمكلّف إذا خالفها قبيحا ؛ لأنّه بمخالفتها يفرّط في حقّ مولاه فيستحقّ العقاب ، وأمّا ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في المقام ؛ لأنّه أنّما يثبت أنّ حقّ الطاعة في الموالي العرفيين يختصّ بالتكاليف