وفي هذه النقطة « 1 » قولان للأصوليين : « أحدهما » أنّ هذه العملية ما دامت متعدّدة بالوصف والعنوان تلحق بالفعلين المتعدّدين « 2 » ، فكما يمكن أن يتّصف دفع الزكاة للفقير بالوجوب ، وشرب الماء النجس بالحرمة ، كذلك يمكن أن يكون أحد وصفي العملية وعنوانيها واجبا وهو عنوان الوضوء ، والوصف الآخر حراما وهو عنوان الغصب .
وهذا القول يطلق عليه اسم « القول بجواز اجتماع الأمر والنهي » . *
شرح
* وأمّا بالنسبة لاتّصاف مثل عملية الوضوء على طبق المبنى الأوّل أنها واحدة ذاتا وعلى طبق المبنى الثاني أنها متعدّدة وصفا وعنوانا ، فلقد كانت محلّ بحث ونقاش عند الأصوليّون ، فذهب أصحاب المبنى القائل بأنّ عملية الوضوء ما دامت متعدّدة بالوصف والعنوان فتلحق بالفعلين المتعدّدين اللذين جرى كلام عنهما في بداية البحث على أنّه لا إشكال بأن يأتي المكلّف بفعلين متعدّدين في وقت واحد ، فيعتبر مطيعا من ناحية إتيانه بالوضوء من جهة ، ويعتبر من جهة أخرى عاصيا من حيث استعماله للماء المغصوب .
وهذا ما يطلق عليه القول بجواز اجتماع الأمر والنهي .
ومرجعه أنّ الأمر لو تعلّق بعنوان والنهي بعنوان آخر ، كما
هامش
( 1 ) . أي بوصف مثل عملية الوضوء بأنها واحدة ذاتا ومتعددة وصفا وعنوانا .
( 2 ) . مرّ في أوّل البحث واتضح أنّه لا إشكال بين الأصوليين في الفعلين المتعدّدين .