تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومثاله : خبر الثقة الدالّ على حرمة الارتماس على الصائم ، فإنّ هذه الحرمة إذا لاحظناها من ناحية الخبر فهي حكم شرعيّ قد قام عليه الدليل الظنّي ، وإذا لاحظناها بوصفها تكليفا غير معلوم نجد أنّ دليل البراءة - رفع ما لا يعلمون - يشملها ، فهل يحدّد الفقيه في هذه الحالة موقفه على أساس الدليل الظنّي المعتبر أو على أساس الأصل العمليّ ؟ ويسمّي الأصوليون الدليل الظنّي بالأمارة ، ويطلقون على هذه الحالة اسم التعارض بين الأمارات والأصول . ولا شكّ في هذه الحالة لدى علماء الأصول في تقديم خبر الثقة وما إليه من الأدلّة الظنّية المعتبرة على أصل البراءة ونحوه من الأصول العملية ؛ لأنّ الدليل الظنّيّ الّذي حكم الشارع بحجّيته يؤدّي بحكم الشارع هذا دور الدليل القطعيّ ، فكما أنّ الدليل القطعي ينفي موضوع الأصل ولا يبقي مجالا لأيّ قاعدة عملية ، فكذلك الدليل الظنّي الّذي أسند إليه الشارع نفس الدور وأمرنا باتخاذه دليلا ، ولهذا يقال عادة : إنّ الأمارة حاكمة على الأصول العملية .