التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 120
الحالة السابقة المتيقّنة : عرفنا أنّ وجود حالة سابقة متيقّنة شرط أساسيّ لجريان الاستصحاب ، والحالة السابقة قد تكون حكما عامّا نعلم بجعل الشارع له وثبوته في العالم التشريعي ، ولا ندري حدود هذا الحكم المفروضة له في جعله ومدى امتداده في عالمه التشريعي ، فتكون الشبهة حكمية ، ويجري الاستصحاب في نفس الحكم كاستصحاب بقاء طهارة الماء بعد إصابة المتنجس له ، ويسمّى بالاستصحاب الحكمي . * [ الحالة السابقة المتيقّنة : ] * قد عرفت ولو إجمالا أنّ للاستصحاب أركانا ، ومن أركانه الأساسية اليقين بتحقّق المستصحب ، وبعبارة أخرى إنّ اليقين بالتحقّق ركن مقوّم للاستصحاب ، ومعنى ذلك : أنّ مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعلية الحكم الاستصحابي لها ، إنّما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة ؛ وذلك لأنّ اليقين قد أخذ في موضوع الاستصحاب في الروايات . حيث جاءت فتوى الإمام الباقر عليه السّلام : « فليس ينبغي لك أن تنقض بالشكّ اليقين » . وكذلك كلام الإمام الصادق عليه السّلام لزرارة : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » . على أيّ حال فإنّ اليقين السابق قد يكون حكما عاما فنشكّ بزواله فنستصحبه ، ويسمّى ذلك بالاستصحاب الحكمي .