تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
للاصطلاح العلمي ، وغفلة عن التطوّرات الّتي مرّت بها كلمة الاجتهاد في تاريخ العلم . *
شرح
* أثيرت الإشكالات وكثرت التساؤلات حول جواز الاجتهاد في الشريعة ، أي بمعنى جواز عملية الاستنباط بعد ما تغيّر اسم عملية الاستنباط إلى كلمة اجتهاد ، والّتي هي أساس كلّ هذه التساؤلات والإشكالات ليس لذاتها ، بل لعدم فهم الآخرين لها ولاستعمالها بعدّة أماكن ومرورها بمصطلحات عديدة ، بمعنى القول بالرأي ممّا نتج عن رفض البعض للاجتهاد ، وعدم القول بشرعيته ، وهذا يعني رفض علم الأصول من أصله ؛ لأننا كما وضّحنا في السابق أنّ الاجتهاد مرتبط بعلم الأصول ، فإذا رفض الاجتهاد فإنّه رفض علم الأصول ، وهذا كلّه نتيجة عدم فهم البعض لهذا المصطلح ، بل كذلك لعدم التمييز بين مصطلح الاجتهاد بمعنى الاجتهاد بالرأي ، وهو بهذا المعنى غير جائز ، وبين مصطلح الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره ، وهذا جائز . ومن هنا نشأ الإشكال - عند البعض - والقول بعدم الجواز ؛ لوجود خلط بين المعنيين لمصطلح الاجتهاد . بيد أنّ الاجتهاد بالمعنى الثاني ، وهو استفراغ الوسع لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره ليس جائزا فحسب ، بل هو واجب كفائي علينا ، كما بيّناه سابقا فراجع .
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 60 | السيد محمد علي الحسيني اللبناني