التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 57
بحكم تبعيته للشريعة ملزم بتحديد موقفه العمليّ منها ، ولمّا لم تكن أحكام الشريعة غالبا في البداهة والوضوح بدرجة تغني عن إقامة الدليل ، فليس من المعقول أن يحرّم على الناس جميعا تحديد الموقف العمليّ تحديدا استدلاليا . * [ جواز عملية الاستنباط : ] * في هذا البحث يتناول السيد رحمه اللّه عدّة أمور مهمة ، منها أصل جواز عملية الاستنباط وحكم ورأي الشارع المقدّس فيها ، ثمّ يتطرق إلى نفس الاجتهاد ليفرّق بين معنى الاجتهاد عندنا نحن الإمامية - أعزّنا اللّه - وعند مخالفينا ويبيّن بطلانه عندهم . وصحّته عندنا بالمعنى الّذي نقول به ، أي أنّ الاجتهاد استفراغ الوسع لاستنباط الحكم الشرعي من مصادره ، لا بمعنى الرأي الشخصي . فيقول بعد ما تبيّن لنا في البحوث السابقة مدى ارتباط علم الأصول بعملية الاستنباط من حيث استخدام العناصر المشتركة وتحديدها والاستعانة بها لاستنباط الأحكام ، يأتي السؤال عن أصل جواز هذه العملية ، وهل هي مشروعة ؟ فالجواب واحد وهو نعم تجوز هذه العملية ، بل هي واجبة في عصر الغيبة لعدّة أسباب وأدلّة ، منها : أنّ الإنسان مكلّف بتحديد موقفه الشرعيّ تحديدا استدلاليا عبر القرآن والسنّة ، بيد أنّ هذا الموقف أو هذه الأحكام ، كما مرّ علينا ليست واضحة أو بديهيّة ، بل فيها كثير من الغموض ، وتحتاج لمن يستخرجها بدقّة وعمق . ولا غنى عنها ، بل الواجب معرفتها