وأمّا كيف أصبح ذكر الكلمة بدون قيد في الكلام دليلا على الشمول ؟ وما هو مصدر هذه الدلالة ؟ فهذا ما لا يمكن تفصيل الكلام فيه على مستوى هذه الحلقة .
ولكن « 1 » نقول - على نحو الإيجاز - إنّ ظاهر حال المتكلّم حينما يكون له مرام في نفسه يدفعه إلى الكلام أن يكون في مقام بيان تمام ذلك المرام ، فإذا قال : أكرم الجار وكان مرامه الجار المسلم خاصّة لم يكتف بما قال « 2 » ، بل يردفه عادة بما يدلّ على قيد الإسلام ، وفي كلّ حالة لا يأتي بما يدلّ على القيد ، نعرف أنّ هذا القيد غير داخل في مرامه ؛ إذ لو كان داخلا في مرامه ومع هذا سكت عنه ، لكان ذلك على خلاف ظاهر حاله القاضي بأنّه في مقام بيان تمام المراد بالكلام ، « 3 » فبهذا الاستدلال نستكشف الإطلاق من السكوت وعدم ذكر القيد ، ويعبّر عن ذلك بقرينة الحكمة . *
شرح
* بعد ما بيّنّا لك معنى الإطلاق وأنّه طالما المتكلّم لم يذكر أيّ قيد في كلامه وبيانه مع القدرة عليه وإرادته فيفهم من الكلام الإطلاق .
أمّا الدليل ومصدره وكيفيته فأراد السيد رحمه اللّه تأجيل الكلام
هامش
( 1 ) . استدراك تأجيل الكلام حول دليل ذكر الكلمة بدون قيد في الكلام دليل الإطلاق .
( 2 ) . إلّا إذا كان هناك قرينة تصرف الإطلاق إلى قيدية المسلم ، لذا قال : يردفه عادة .
( 3 ) . قد نقول بصحّة هذا الكلام لو كان القيد فقط لفظيا والحال أن القيد أعمّ من اللفظ - كالقرينة والانصراف - .