الجملة الخبرية والجملة الإنشائية : تقسّم الجملة عادة إلى خبرية وإنشائية ، ونحن في حياتنا الاعتيادية نحسّ بالفرق بينهما ، « 1 » فأنت حين تتحدّث عن بيعك للكتاب بالأمس وتقول : « بعت « 2 » الكتاب بدينار » ترى أنّ الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلا ، فتقول له : « بعتك « 3 » الكتاب بدينار » .
وبالرغم من أنّ الجملة في كلتا الحالتين « 4 » تدلّ على نسبة تامّة « 5 » بين البيع والبائع - أي : بينك وبين البيع - ، يختلف فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الأولى عن فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الثانية ، فالمتكلّم حين يقول في الحالة الأولى : « بعت الكتاب بدينار » يتصوّر النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلا شيئا إلّا أن يخبر عنها « 6 » إذا أراد ، وأمّا حين يقول في الحالة الثانية : « بعتك الكتاب بدينار » ، فهو يتصوّر النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها ، بل
هامش
( 1 ) . حبّذا لو كان هذا الإحساس بعد تعريف الجملة الخبرية والإنشائية ! والفرق بينهما لكان أفضل .
( 2 ) . هنا حالة إخبار عن بيع الكتاب قبل زمن التكلّم .
( 3 ) . هنا حالة إنشاء لبيع الكتاب حال التكلّم .
( 4 ) . الإخبارية وهي الحالة الأولى ، والإنشائية وهي الحالة الثانية .
( 5 ) . بمعنى يفهم من الجملة معنى تامّ ويستفاد منها فائدة كاملة ، ويحسن السكوت عليها ، فالجملة التامّة هي التي توصف بالخبرية أو الإنشائية .
( 6 ) . لأنّها حصلت والإخبار يكون بعد الحدوث ، أي قبل زمان التكلّم لذا يقال لها جملة خبرية .