فإن قلت : كيف ألحظ اللفظ وأنا غافل عنه ؟ هل هذا إلّا تناقض ؟
أجابوك بأن لحاظ اللفظ المرآتي إفناء للّفظ في المعنى ؛ أي أنّك تلحظه مندكّا في المعنى وبنفس لحاظ المعنى . وهذا النحو من لحاظ شيء فانيا في شيء آخر يجتمع مع الغفلة عنه . *
شرح
* لعل البعض أشكل وقال : كيف يمكن الجمع بين الغفلة عن شيء وضرورة تصوّره في الاستعمال ؟ قالوا : بأن معنى الغفلة هنا هو الذوبان الكامل في المعنى بحيث يكون اللفظ داخلا ومندكا في معناه ، كما شبّهنا في المرآة . فلا يلزم التناقض بهذا ؛ لأنّ المسألة ليس فيها دقّة عقلية لكي نصوّر الأمر في وجود متعدّد لفظ ومعنى ، وتصوّرهما واستعمالهما وهكذا . لا أبدا بل المسألة أن تأخذ بالغاية وهي فهم وتصوّر المعنى على أساس استقلاليّ واصل إليها ببركة اللفظ الآلي ، فأين بالاستقلالي وهذا مع الغفلة هنا .