تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ويحتاج كل استعمال إلى تصوّر المستعمل للّفظ وللمعنى « 1 » غير أنّ تصوّره للّفظ يكون عادة على نحو اللحاظ الآلي المرآتي ، وتصوّره للمعنى على نحو اللحاظ الاستقلالي ، فهما كالمرآة والصورة ، فكما تلحظ المرآة وأنت غافل عنها وكلّ نظرك إلى الصورة ، كذلك تلحظ اللفظ بنفس الطريقة بما هو مرآة للمعنى وأنت غافل عنه وكلّ نظرك إلى المعنى . *
شرح
* لا خلاف حول معنى الاستعمال كما مرّ ، لكن الخلاف بين الأعلام حول حقيقة الاستعمال ؛ فقد ذهب المحقّق صاحب الكفاية إلى أنّ حقيقة الاستعمال هي إفناء اللفظ في المعنى حتى كأنّ الملقى هو المعنى ابتداء . ومعنى ذلك أنّ اللفظ يلاحظ باللحاظ الآلي المرآتي ويكون المعنى ملحوظا باللحاظ الاستقلالي . فالآلية بالنسبة للفظ تعني طريقته لإلقاء المعنى . كما شبّه السيد رحمه اللّه المرآة حيث يكون النظر إليه هو المنكشف ، ولهذا تكون المرآة مغفولا عنها حين النظر إلى مرئيّها ، وهذا هو المراد من أنّ لحاظ المعنى يكون لحاظا استقلاليا . هذا رأيه ويقابله رأي آخر وهو عبارة عن جعل اللفظ علامة على المعنى ، فهو أشبه شيء بالعلامات الموضوعة على الطرقات لبيان أنّها سالكة أو مغلقة . فهذا مختصر ما جاء عن الأعلام حول حقيقة الاستعمال .
هامش
( 1 ) . لأنّ الاستعمال مرتبط ومقرون بالمتكلّم باللفظ المخصّص للمعنى المقصود والمطلوب دون غيره ، لذا لا بدّ من المستعمل أن يتصوّر اللفظ والمعنى له .