وعلى هذا الأساس ذهب جماعة كصاحب الكفاية رحمه اللّه إلى استحالة استعمال اللفظ في معنيين ، وذلك لأنّ هذا يتطلّب إفناء اللفظ في هذا المعنى وفي ذاك ، ولا يعقل إفناء الشيء الواحد مرّتين في عرض واحد . *
فإن قلت : بإمكاني أن أوحّد بين المعنيين بأن اكوّن منهما مركبا مشتملا عليهما معا وأفني اللفظ لحاظا في ذلك المركب . * *
شرح
* بعد ما تبيّن أنّ اللفظ يكون آليّا والمعنى استقلاليّا بمعنى إفناء اللفظ بالمعنى ، قال جماعة من الأصوليين - منهم صاحب الكفاية رحمه اللّه - : بأنّه يستحيل استعمال اللفظ في معنيين ، وسبب الاستحالة هو أنّ الشيء الواحد لا يعقل - أي يستحيل عقلا - أن يفنى بشكل عرضيّ - لا طوليّ - مرّتين .
إذا لا بدّ أن يكون فناء اللفظ بمعنى واحد لا أكثر .
* * سلّمنا بالإشكال وقلنا : إنّه يمكن حلّه بأن نجمع بين المعنيين ونجعلهما معنى واحدا ، مثل أن نجمع كوبين من الماء ونجعلهما واحدا فنفني الأوّل بالثاني ، فيصبحان واحدا بعد ما كانا اثنين أو مركّبين ، فتحلّ المشكلة هنا .
أقول : يمكننا أن نقول بعد التسليم بالإشكال بأنّ كلّ لفظ خاصّ لمعناه الذاتي .
كما خصّصنا اسم أو لفظ عليّ لهذا الطفل المعيّن ، فأفنينا هذا اللفظ المخصّص لهذا الطفل بعينه . أو يمكننا أن نقول بأنّ عملية الفناء باللفظ يمكن أن تكون بمعنى حقيقي ومعنى مجازي . فتدبّر .