العنصر المشترك بين النوعين : ويوجد بين العناصر المشتركة في عملية الاستنباط عنصر مشترك يدخل في جميع عمليات استنباط الحكم الشرعي بكلا نوعيها : ما كان منها قائما على أساس الدليل ، وما كان قائما على أساس الأصل العمليّ .
وهذا العنصر هو حجّية القطع ، « 1 » ونريد بالقطع انكشاف قضية من القضايا بدرجة لا يشوبها شك . *
شرح
[ العنصر المشترك بين النوعين : ]
* بعد ما عرفنا أنّ البحث الأصولي سوف يتّجه نحو النوع الأوّل من الاستنباط القائم على أساس الدليل ، والنوع الثاني القائم على أساس الأصول العملية ، توقّفنا للكلام عن مشترك بين هذين النوعين يستعمل في جميع عمليات الاستنباط ، ولا يستغنى عنه أبدا ، وهو حجّية القطع ، ولفهم هذا العنصر بشكل جيّد ، وهذا ضروري ؛ لأنّ حجّية القطع سوف تبقى معنا من الحلقة الأولى إلى الحلقة الثالثة . وكذلك سوف يكون هذا المصطلح حاضرا بشكل أساسي ودائم في جميع عملياتنا الاستنباطية ؛ لذا من اللازم فهمه وتحليله فنقول : ما معنى القطع ؟ الجواب : إنّ المراد من القطع الانكشاف التامّ والرؤية الواضحة لمتعلّقه ، والّتي لا يشوبها أدنى شكّ مهما تضاءل ، وهو تعبير آخرهامش
( 1 ) . القطع : بمعنى الانكشاف التام والجزم والعلم اليقيني . والحجّية : جعل المنجزية ، أي إثبات التكليف ، أو التعذير أي نفي التكليف .