تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عطوفا » وهذه الحال واجبة التأخير عن الجملة المذكورة ، وهي معمولة لمحذوف وجوبا تقديره أحقّه ( 1 ) ونحوه . * * *
هامش
- العلامة الصبان إلى تفسير مضمون الجملة بهذا التفسير ثم اعتراضه بما ذكر ، هو أن هذا هو المعنى المشهور عند النحاة لمضمون الجملة . وقد سبقه إلى هذا التفسير جار اللّه في المفصل حيث يقول : ( والحال المؤكدة هي التي تجيء على أثر جملة عقدها من اسمين لا عمل لهما « يريد أنهما جامدان » لتوكيد خبرها وتقرير مؤداه ونفي الشك عنه ، وذلك قولك : زيد أبوك عطوفا ، وهو زيد معروفا ، وهو الحق بينا ، ألا ترى كيف حققت بالعطوف الأبوة وبالمعروف والبين أن الرجل زيد ، وأن الأمر حق ، وفي التنزيل :هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِوكذلك : أبا عبد اللّه آكلا كما يأكل العبيد ، وفيه تقرير للعبودية وتحقيق لها ، وتقول : أنا فلان بطلا شجاعا وكريما جوادا ، فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك ) اه . وذكر المحقق الرضي أن مضمون الجملة المؤكدة بهذه الحال هو مقصود المتكلم وغرضه الباعث له على ذكر هذه الجملة الخبرية : قال : « وتجيء ( يريد الحال المؤكدة ) إما لتقرير مضمون الخبر وتأكيده ، وإما للاستدلال على مضمونه ، ومضمون الخبر : إما فخر كقوله : * أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وكقوله : أنا حاتم جوادا ، وأنا عمرو شجاعا ، إذ لا يقول مثله إلا من اشتهر بالخصلة التي دلت عليها الحال كاشتهار حاتم بالجود وعمرو بالشجاعة ، فصار الخبر متضمنا لتلك الخصلة ، وإما تعظيم غيرك ، نحو أنت الرجل كاملا ، أو تصاغر لنفسك ، نحو أنا عبد اللّه آكلا كما يأكل العبيد ، أو تصغير للغير ، نحو هو المسكين مرحوما ، أو تهديد نحو أنا الحجاج سفاكا للدماء ، أو غير ذلك ، نحو زيد أبوك عطوفا ، وهذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً *وهو الحق بينا ، فقولك آكلا ومرحوما ومصدقا للاستدلال على مضمون الخبر ، وقوله : ( مشهورا بها نسبي ) وقولك : كاملا وسفاكا للدماء وآية ومعروفا وبينا لتقرير مضمون الجملة وتأكيده ، وقولك عطوفا لكليهما ، وإنما سمي الكل حالا مؤكدة وإن لم يكن القسم الأول ( أي الذي للاستدلال على مضمون الخبر ) مؤكدا ؛ إذ ليس في كونه حقا معنى التصديق حتى يؤكد بمصدقا ، لأن مضمون الحال لازم في الأغلب لمضمون الجملة ، لأن التصديق لازم حقيقة القرآن ، فصار كأنه هو » اه . ( 1 ) من شواهد هذا النوع من الحال المؤكدة قول سالم بن دارة : -