تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللّبس ( 1 ) ، كقوله :
هامش
- ظهورها التعذر ، وهي مضاف وضمير الغائبة العائد إلى سعاد مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، ويجوز أن يكون ( هواها ) فاعلا بعاد ، إذا اعتبرتها تامة ، وعليه يكون قوله ( سلوانا ) حالا من هذا الفاعل . الشاهد فيه : قوله ( ذات هوى معنى ) فإنهما حالان ، ولكل حال منهما صاحب غير صاحب الحال الأخرى ، فأما قوله ( ذات هوى ) فصاحبه قوله ( سعاد ) وأما قوله ( معنى ) فصاحبه تاء المتكلم في قوله ( عهدت ) وقد جاء بالحالين على عكس ترتيب صاحبيهما كما ترى ، وهذا هو الأكثر في مثل ذلك - أي إذا لم نأت بكل حال إلى جوار صاحبها - ليكون قد اتصل أحد الحالين بصاحبه ، بخلاف ما لو أتى بهما على ترتيب صاحبيهما ؛ فإنه يلزم عليه الفصل بين كل حال وصاحبها بأجنبي . ( 1 ) المفهوم من هذا الكلام أن النحاة متفقون على أنه إذا تعدد الحال وتعدد صاحبها ولم تأت بكل حال منهما بجنب صاحبها ، بل أخرت الحالين فإنك تجعل أول الحالين لثاني الصاحبين وثاني الحالين لأول الصاحبين ، ولا تجعل أول الحالين لأول الصاحبين وثانيهما لثانيهما إلا حين تقوم قرينة ترشد السامع إلى رد كل حال إلى صاحبه ، وفي علم البديع نوع يسمى اللف والنشر ، وهو : أن تذكر متعددا ثم تذكر ما لكل واحد منهما - وقد ذكر علماء البلاغة أن جعل الأول للأول وجعل الثاني للثاني أحسن من جعل الأول للثاني وجعل الثاني للأول ، ومن أمثلة ذلك عندهم قوله تعالى :وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِفقوله سبحانه :لِتَسْكُنُوا فِيهِهو أول الأمور المنشورة وهو راجع إلى الليل الذي هو أول الأمور الملفوفة ، وقوله سبحانه :وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِهو ثاني الأمور المنشورة وهو راجع لثاني الأمور الملفوفة وهو النهار ، فلعلك تسأل لماذا اختلف نظر النحاة ونظر علماء البلاغة في تفضيل رد الأول والثاني من الرديفين على هذا الوجه ؟ والجواب عن هذا أن نقول لك : إن النحاة يفضلون رد أول الحالين لثاني الصاحبين عند انعدام القرينة التي ترد كل حال إلى صاحبها ، لأن هذا يقلل الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبي فإنه يترتب عليه أن يفصل بين حال واحد وصاحبه ، فأما الوجه الآخر فيترتب عليه الفصل بين حالين وصاحبيهما ، ولا شك أن فصلا واحدا أخف من فصلين ، فأما إذا قامت قرينة تعين على رد كل حال إلى صاحبها فأنت بالخيار بين أن تجعل الحالين على ترتيب الصاحبين أو على عكس ترتيبهما ، وهذا هو ما رآه علماء البلاغة في اللف والنشر ، فاستوى نظر النحويين مع نظرهم .