تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ومنع الفارسيّ وجماعة ( 1 ) النوع الأول ، فقدّروا نحو قوله : « حافيا » صفة أو حالا من ضمير « رجلان » وسلّموا الجواز إذا كان العامل اسم التفضيل ، نحو : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » ( 2 ) . * * *
هامش
- الذكر ، وقوله ( منجديه ) وهو ثاني الحالين في الذكر حال من ( أخويه ) وهو ثاني الصاحبين في الذكر ، والقرينة أن أحدهما مفرد وثانيهما مثنى . ( 1 ) ممن منع ذلك ابن عصفور - ونسب أبو حيان هذا الرأي إلى كثير من المحققين - وعلة المنع عندهم أنهم قاسوا الحال على ظرف الزمان والمكان ، أي : فكما أنه لا يجوز في العقل أن يقع الفعل الواحد من شخص واحد في زمانين أو مكانين ، فكذلك شأن الحال ، لكن في مسألة أفعل التفضيل الذي يتوسط بين حالين جاز التعدد والصاحب واحد ؛ لأنه ولو كان واحدا في المعنى متعدد في اللفظ ، وهذا كاف في التسويغ ، وعندهم أن كل شاهد جاء عن العرب وظاهره أن فيه حالين لصاحب واحد ليس على ما يفيده ظاهره ، بل هو مؤول بأحد تأويلين ، الأول : أن يجعل ما ظننته حالا ثانيا نعتا للحال الأول ، فيكون - على هذا - قول الشاعر في الشاهد رقم 276 ( رجلان ) حالا ، وقوله ( حافيا ) صفة لرجلان ، والتأويل الثاني : أن يكون الحال الثاني حالا من الضمير المستتر في الحال الأول ، لأن المفروض أنه مشتق على ما هو الأصل في الحال ، وعلى هذا يكون قوله ( رجلان ) حالا من ياء المتكلم في قوله ( عليّ ) وقوله ( حافيا ) حالا من الضمير المستتر في قوله ( رجلان ) لأن رجلان صفة مشبهة مثل ظمآن وغرثان وعطشان وكسلان وجوعان ، فليس ثمة حالان على التأويل الأول . وليس الحالان على التأويل الثاني لصاحب واحد ، بل لاثنين . وقال ابن الناظم : إن قياسهم الحال على الظرف مما لا مبرر له ؛ لأن بينهما فرقا ؛ أفلست ترى أن الشيء الواحد يمتنع وقوعه في زمانين أو في مكانين ، لكن لا يمتنع تقييده بقيدين ولا بأكثر منهما . ( 2 ) ترك المؤلف مبحث وجوب تعدد الحال ، وقد سبقت لنا إلمامة بذلك ، واعلم أن الحال يجب تعدده في موضعين : الأول : أن يقع بعد ( إما ) نحو قوله تعالىإِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراًونحو قولك ( افعل هذا إما راضيا وإما ساخطا ) . ومن شواهد ذلك قول الشاعر :