[ فصل : تعدد الحال لواحد ولمتعدد ]
فصل : ولشبه الحال بالخبر والنعت ( 1 ) جاز أن تتعدد ، لمفرد ، وغيره ، فالأول كقوله :
[ 276 ] -
عليّ إذا ما جئت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافيا
هامش
- وقوله سبحانه :مَطْوِيَّاتٌحال من السماوات ، و ( بيمينه ) جار ومجرور متعلق بمطويات ، وليس خبرا كما زعم الفراء ، وهذا معنى قول المؤلف ( وبيمينه معمول الحال ، لا عاملها ) .
( 1 ) قد عرفت في مواضع كثيرة أن الشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه ، وأنت تعلم أن الخبر قد يتعدد لواحد وقد يتعدد لمتعدد ، وتعرف أن النعت قد يتعدد نحو ( زارني خالد الكريم المهذب ) فلما أشبه الحال الخبر في المعنى ، وأشبه النعت في كونه يقيد عامله ، ولذلك تسمع كثيرا قولهم ( الحال وصف لصاحبها قيد في عاملها ) نقول : لما أشبه الحال الخبر والنعت فيما ذكرنا أخذ بعض أحكامهما ، ومن أحكامهما جواز تعدد كل واحد منهما ، ومن أحكامهما أن الأصل في كل منهما أن يكون مشتقا فلا يقع الخبر ولا النعت جامدا - ومنه المصدر - إلا على التأويل بالمشتق أو على إرادة التشبيه ، ومثال ذلك في الخبر قولك : ( زيد أسد ) ومثاله في النعت ( زيد الأسد مقبل ) أي : زيد الشجاع ، ومثاله في الحال ( كر زيد أسدا ) ومن أحكام الخبر أنه لا يكون اسم زمان والمبتدأ اسم جئة كما علمت ، فكذلك الحال .
هذا ، وقد يجب تعدد الحال ، ولذلك الوجوب موضعان نذكرهما لك ههنا باختصار لأننا سنعود إلى ذكرهما مع ذكر شواهد لكل منهما .
أحدهما : أن يقع بعد ( إما ) نحو قولك ( سألقى عليا إما شاكرا وإما جاحدا ) .
وثانيهما : أن يقع بعد ( لا ) النافية ، نحو قولك ( جاء علي لا فرحا ولا أسوان ) .
[ 276 ] - أنشد ابن الأعرابي هذا الشاهد ولم يسم قائله ، وقد يظن قوم أنه للمجنون لذكر اسم ليلى فيه ، وقد أنشده ابن الأعرابي مع بيت آخر يقع تاليا له ، وهو قوله :شكورا لربّي حين أبصرت وجهها * ورؤيتها قد تسقني السّمّ صافيااللغة : ( خفية ) بضم الخاء ، أو كسرها - مصدر خفي إذا استتر ( رجلان ) بفتح فسكون - أي : يمشي على رجليه ، وهي صفة مشبهة مثل عطشان ( حافيا ) أي : غير منتعل .
الإعراب : ( عليّ ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( إذا ) ظرف تضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب ( ما ) زائدة ( زرت ) فعل وفاعل ( ليلى ) مفعول به لزرت منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ( بخفية ) جار -