البعض المدلول عليه بكله السابق ، فتقدير : « قاموا ليس زيدا » : ليس القائم ، أوليس بعضهم ، وعلى الثاني فهو نظير :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
( 1 ) بعد تقدّم ذكر الأولاد ( 2 ) .
وجملتا الاستثناء في موضع نصب على الحال ، أو مستأنفتان فلا موضع لهما ( 3 ) .
هامش
- في الكلام السابق فعل ، وقد عرفت جوابه في الكلام على قول سيبويه ، وثانيهما أن في هذا التقدير مضافا محذوفا لم يلفظ به في كلام قط .
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .
( 2 ) صدر هذه الآية الكريمة قوله تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْوهذا اللفظ الكريم شامل للذكور والإناث من الأولاد ، أما أولا فلأن لفظ الولد يشمل الذكر والأنثى لغة ، وأما ثانيا فلأنه سبحانه يقول بعد ذلكلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِفيكون قوله جل ذكرهأَوْلادِكُمْمعناه الذكور والإناث ، وقوله سبحانه بعد ذلكفَإِنْ كُنَّ نِساءًتعود النون من ( كن ) على بعض من تقدم ذكره في صدر الآية ، وكأنه قيل : فإن كن أي الإناث من أولادكم نساء ، فهذا وجه تشبيه القول بأن مرجع الضمير المستتر في ليس ولا يكون هو البعض المفهوم من الكل السابق بهذه الآية .
فإن قال قائل : فإني لا أجد فائدة في قول القائل : فإن كن الإناث نساء ، لأنه لا يكون النساء إلا إناثا .
فالجواب على هذا بأن الفائدة لم تتم عند قوله : ( نساء ) وإنما تمت بما ذكر بعده من الظرف وهو قوله جل ذكرهفَوْقَ اثْنَتَيْنِوإنما ذكر قوله :نِساءًتوطئة وتمهيدا لذكر هذا الوصف ، وليس في ذلك شيء غريب ، فإن التمهيد والتوطئة المشار إليها تجري كثيرا في باب الخبر وفي باب النعت وفي باب الحال . ومن جريان التوطئة في باب الخبر - سوى هذه الآية - قوله تعالى :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَومن مجيئها في باب الحال قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَوقوله جلت كلمتهوَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّاوقوله سبحانه :وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِوالنحاة يسمون هذه الحال ( الحال الموطئة ) .
( 3 ) على أن جملة الاستثناء حال يكون تقدير الكلام : جاؤوا مجاوزين زيدا ، وقد اعترضوا على اعتبار جملة ( ليس زيدا ) وجملة ( لا يكون زيدا ) حالا من المستثنى منه بأنه ليس بين هاتين الجملتين والمستثنى منه رابط مما يربط جملة الحال بصاحبها - وهو -