وموضعهما نصب ، فقيل : هو نصب عن تمام الكلام ، وقيل : لأنهما متعلقان بالفعل المذكور ( 1 ) .
هامش
- والثالث : وقوع الاستثناء في أول الكلام ، وتأخر أركان الجملة التي يستثنى من شيء فيها ، ألا ترى أنه قدم ( خلا اللّه ) وهو الاستثناء - على ( لا أرجو سواك ) وهو أصل الكلام الذي يستثنى منه ، وهذا غير تقديم المستثنى على المستثنى منه وحده ، وقد ذكرنا لك في صور تقديم المستثنى ( ص 234 ) أن هذه الصورة قد اختلف الكوفيون والبصريون في جوازها ، فذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم حرف الاستثناء أول الكلام نحو قولك : ( إلا طعامك ما أكل زيد ) ونحو ( إلا زيدا ما حضر القوم ) ونحو ( إلا زيدا أكرمت القوم ) وأنهم استدلوا على ذلك بالسماع كما في هذا البيت الشاهد ، وبالقياس على تقديم المستثنى على المستثنى منه في نحو ( ما لي إلا مذهب الحق مذهب ) ونحو ( أكرمت إلا زيدا القوم ) وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقع الاستثناء في أول الكلام بحيث يتقدم على المستثنى منه وعلى العامل فيه جميعا ، واستدلوا على ذلك بضروب من القياس والتعليل ، وزعموا أن ما تمسك به الكوفيون من الشواهد مؤول أو شاذ يحفظ ولا يقاس عليه ، ثم ارجع إلى هذا البحث فيما سلف أول هذا الباب ( ص 234 وما بعدها ) .
( 1 ) حاصل هذا الكلام أن النحاة اتفقوا على أن محل ( عدا ) ومجرورها نصب ومحل ( خلا ) ومجرورها نصب أيضا ، واختلفوا في عامل النصب فيهما ، فقال قوم : العامل في محلهما النصب هو الجملة التي تسبقهما ، حقيقة أو تقديرا ، سواء أكانت الجملة فعلية نحو قولك : ( حضر القوم عدا زيد ، وخلا زيد ) أم كانت الجملة اسمية نحو قولك :
( القوم إخوتك عدا زيد ، وخلا زيد ) .
فإن قلت : فكيف تكون الجملة عاملة ؟ .
فالجواب عن ذلك أن نقول لك : لقد سمعت في أول باب الاستثناء أن من النحاة من قال : إن ناصب المستثنى بعد إلا هو تمام الكلام ، وستسمع مثل ذلك في باب التمييز عند القول على ناصب تمييز النسبة : إنه انتصب عن تمام الكلام ، فمعنى قولهم :
( منصوب عن تمام الكلام ) أن الناصب له هو الجملة المتقدمة عليه .
والقول الثاني : أن الناصب له هو الفعل المتقدم في نحو قولك : ( حضر القوم عدا زيد ، وخلا زيد ) فيكون الجار والمجرور في محل نصب بذلك الفعل المتقدم ، أي أنهما في موضع المفعول به ، كما تقول ذلك في قولك : ( مررت بزيد ) لما كان الفعل لا يتعدى -