وقال الرّمّاني والعكبري : تستعمل ظرفا غالبا ، وكغير قليلا ، وإلى هذا أذهب .
* * *
[ المستثنى بليس ولا يكون ]
فصل : والمستثنى ب « ليس » و « لا يكون » واجب النصب ، لأنه خبرهما ، وفي الحديث : « ما أنهر الدّم وذكر اسم اللّه عليه فكلوا ليس السّنّ والظّفر » وتقول : « أتوني لا يكون زيدا » .
واسمهما ( 1 ) ضمير مستتر عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق ، أو
هامش
- البحث الذي ذكرنا فيه أقوال النحاة فيها ، وسنذكر لك شاهدا منها في شرح الشاهد 266 الآتي .
( 1 ) ذكر المؤلف في مرجع الضمير المستتر وجوبا في ليس ولا يكون قولين للنحاة ، ولم يبين قائل كل واحد منهما ، وترك قولا ثالثا ، ونحن نذكر لك الأقوال منسوبة إلى قائليها ، وما يرد على كل قول منها : فنقول :
القول الأول : أن هذا الضمير عائد على اسم فاعل الفعل العامل في المستثنى منه ، وهذا قول سيبويه ، وبيان ذلك أنك حين تقول ( جاء القوم ليس زيدا ) يكون تقدير الكلام : جاء القوم ليس هو - أي الجائي - زيدا ، واعترض على هذا القول باعتراضات ، أوضحها أنه قد لا يكون في الكلام السابق على المستثنى فعل كما لو قلت ( القوم إخوتك ليس زيدا ) فمن أين لنا أن نشتق اسم الفاعل الذي يعود الضمير عليه ، وأجاب بعض من ينتصر لسيبويه بأنّا نتصيد من معنى الكلام السابق فعلا ونجعل اسم فاعل هذا الفعل المتصيد مرجع الضمير ، ففي المثال المذكور نقدر أن الكلام : القوم يتصفون بأخوتك ليس زيدا ، ونقدر مرجع الضمير : ليس هو ( أي المتصف بهذه الأخوة ) زيدا .
والقول الثاني : أن هذا الضمير عائد على البعض المدلول عليه بكله السابق ، وهذا رأي جمهرة البصريين ، فتقدير ( جاء القوم ليس زيدا ) ليس هو ( أي بعض القوم ) زيدا ، ومعنى هذا أنك نفيت أن يكون بعض القوم زيدا ، أي أن بعض القوم من عدا زيدا ، فتكون قد أطلقت لفظ البعض على الجميع إلا واحدا ، وليس من المعهود إطلاق لفظ البعض على الكل إلا واحدا .
القول الثالث : أن الضمير يعود إلى مصدر الفعل السابق ، بعد أن تقدر المستثنى كان مضافا لمصدر مثله ، وهذا رأي الكوفيين ، فيكون تقدير قولك : ( جاء القوم ليس زيدا ) ليس المجيء مجيء زيد ، واعترض على هذا القول باعتراضين ، أولهما أنه قد لا يكون -