تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فحمل « تغيّر » على « لم يبق على حاله » لأنهما بمعنى .
هامش
- الوتد : معطوف على النؤي ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( إلا النؤي والوتد ) فإن الظاهر أن الاستثناء تام موجب : أما تمامه فلذكر المستثنى منه وهو المنزل ، وأما كونه موجبا فلأنه لم يتقدمه نفي ولا شبهه ، فكان على مقتضى هذا الظاهر - وجريا على مذهب جمهور النحاة - ينبغي نصب المستثنى ، إلا أنه ورد مرفوعا . وقد خرجه الجمهور على المعنى ، وحاصله أنهم يمنعون كون الكلام موجبا ، ويزعمون أنه منفي ؛ لأن المنفي ليس قاصرا على ما يكون قد سبقته أداة نفي ، بل هو أعم من ذلك . ومنه أن يكون العامل في المستثنى منه في معنى عامل آخر منفي ، والأمر هنا كذلك ، فإن ( تغير ) - وهو العامل في ضمير المنزل الذي هو المستثنى منه - في معنى عامل آخر منفي ، وهو ( لم يبق على حاله ) وهذا العامل الآخر لو كان هو المذكور في الكلام لكان المختار ارتفاع المستثنى ، فكان لما هو بمعناه حكمه . ومن العلماء من ذهب إلى أن ( إلا ) في هذا البيت ونحوه حرف بمعنى لكن التي للاستدراك ، وما بعدها مبتدأ حذف خبره ، وكأن الشاعر قد قال : لكن النؤي والوتد لم يتغيرا ، وقد تحدثنا عن ذلك في الكلام على مذاهب النحاة في نصب الاسم الذي يقع بعد إلا ، بعد كلام تام موجب ، وروينا لك عدة شواهد ورد فيها الاسم مرفوعا ، ونزيدك هنا أن ابن مالك يقول في التوضيح : ( إن أكثر المتأخرين من البصريين لا يعرف في هذا النوع إلا النصب ، وقد أغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء ، ثابت الخبر ومحذوفه ؛ فمن الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة : ( كلهم أحرموا إلا أبو قتادة لم يحرم ) فإلا بمعنى لكن . وأبو قتادة مبتدأ ، ولم يحرم : خبره ، ومن المحذوف الخبر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل أمتي معافى إلا المجاهرون ، أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون » اه . مع إيضاح يسير . ومن هذا الوادي قول أبي نواس :لمن طلل عافي المحلّ دفين * عفا آية إلّا خوالد جونوتقديره : لكن خوالد جون لم تعف . وقد جعل العلماء جملة هذا المبتدأ وخبره في محل نصب على الاستثناء ، وصرح ابن هشام بأنه قد فات العلماء عد هذه الجملة في الجمل التي لها محل من الإعراب .