. . . . .
هامش
- الموضوع ثمانية أقوال :
الأول : أن الناصب لهذا الاسم هو ( إلا ) نفسها ، وحدها ، وإلى هذا الرأي ذهب ابن مالك صاحب الألفية ، وعبارته في النظم تدل على ذلك ، حيث يقول في مطلع الباب :
( ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ) ويقول بعد أبيات : ( وألغ إلا ذات توكيد ) وذكر ابن مالك أن هذا رأي سيبويه والمبرد .
والقول الثاني : أن الناصب هو تمام الكلام ، ومثل هذا انتصاب التمييز كانتصاب درهم في قولك : ( أعطيته عشرين درهما ) مثلا .
والقول الثالث : أن الناصب هو الفعل المتقدم على ( إلا ) لكن بواسطة إلا ، وينسب هذا إلى السيرافي والفارسي وابن الباذش ، وضعف العلماء هذا الرأي بأنه قد لا يكون في الكلام فعل أصلا ، كما تقول ( القوم إخوتك إلا زيدا ) .
والقول الرابع : أن الناصب هو الفعل السابق بغير واسطة إلا ، وإلى هذا ذهب ابن خروف ، وضعفوه بمثل ما ضعفوا به رأي الفارسي ومن معه .
والقول الخامس : أن الناصب فعل محذوف يقدر من معنى إلا ، مثل أستثني ، وإلى هذا ذهب الزجاج .
والقول السادس : أن الناصب هو مخالفة ما بعد إلا لما قبلها ، ويحكى هذا عن الكسائي .
والقول السابع : أن الاسم المنصوب يقع اسما لأن - بتشديد النون - مؤكدة محذوفة وخبرها محذوف أيضا ، وتقدير ( قام القوم إلا زيدا ) قام القوم إلا أن زيدا لم يقم ، وقد حكي هذا القول عن الكسائي ، وهو تكلف لا مقتضى له .
والقول الثامن : أن ( إلا ) مركبة من ( إن ) المؤكدة ولا العاطفة ، ثم خففت ( إن ) بحذف أحد نونيها ، ثم أدغمت في لا ، فإذا انتصب ما بعدها فذلك من أجل تغليب حكم إن ، وإذا لم ينتصب فمن أجل تغليب حكم لا العاطفة ، ونسب هذا القول إلى الفراء ، وهو أشد تكلفا من سابقه .
وأما الأمر الثاني : فإن حاصله أن القول بوجوب نصب المستثنى بإلا بعد الكلام التام الموجب هو رأي جمهرة النحاة ، وحكى ابن مالك عن ابن عصفور - وتابعه أبو حيان - أن النصب جائز غالب لا واجب ، وأجاز الرفع ، وخرج على هذا حديثا رواه الدارقطني « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض » برفع ما بعد إلا وما عطف عليه ، وعلى هذا تحمل قراءة من قرأ فشربوا منه إلا قليل