وفعلان وهما : « ليس » ( 1 ) ، و « لا يكون » .
ومتردّدان بين الفعلية والحرفية ، وهما : « خلا » عند الجميع ، و « عدا » عند غير سيبويه .
واسمان وهما : « غير » و « سوى » بلغاتها ، فإنه يقال : سوى كرضى ، وسوى كهدى ، وسواء كسماء ، وسواء كبناء ، وهي أغربها .
هامش
- المذهب الثالث - وهو مذهب جمهور الكوفيين - أنها فعل دائما تنصب ما بعدها ، ولا تكون حرفا يجر ما بعده ، قالوا : لأنا رأينا العرب تتصرف فيها فتقول أحيانا : حشا ، وتقول أحيانا أخرى : حاش ، والحروف ليست محل تصرف بإجماع منا ومنكم ، فلا تكون حاشا حرفا ، فإذا ورد ما بعدها مجرورا فهو مجرور بحرف جر حذف وبقي عمله ، والجواب على هذا أنا نسلم أنها حين يتصرف فيها لا تكون حرفا ، لكن هذا لا ينفع ، لأنا نقول : إنها تكون حينئذ فعلا ، وتكون حرفا حين يكون ما بعدها مجرورا ، ومتى كان السماع قد جاء بالحالين فنحن أحرياء بأن نقول : إنها تأتي على وجهين ، ودليلكم الذي ذكرتموه ينفي الحرفية ، لكنه لا يثبت الفعلية ، فكم من الأفعال التي لم تتصرف ، ولم يكن عدم تصرفها كافيا في نفي فعليتها ، ونحن نستدل على حرفيتها في بعض الأحيان بمجيء الاسم مجرورا بها ، وباتصاله بياء المتكلم من غير نون الوقاية ، ولو كان فعلا لاقترن بنون الوقاية مع ياء المتكلم البتة .
وحاصل هذا الكلام أن سيبويه لم يرو عن العرب إلا الجر بحاشا فجعلها حرف جر ، وأن جمهور الكوفيين وجمهور البصريين رووا الجر بها ، ورووا النصب أيضا ، فجعلها البصريون نوعين تكون فعلا في أحدهما فينصب ما بعده على أنه مفعول به ، وفي الثاني حرف جر ، وجعلها الكوفيون نوعا واحدا ، وهو فعل ينصب ما بعده ، فإن انجر ما بعده فإن انجراره يكون على تقدير حرف جر قد حذف وبقي عمله .
( 1 ) القول بأن ( ليس ) فعل هو مذهب الجمهور ، وفيه مذهبان آخران ، أحدهما مذهب أبي علي الفارسي - وتبعه عليه أبو بكر بن شقير - وحاصله أن ( ليس ) حرف دائما ، وقد سبق في أول هذا الكتاب الاستدلال على بطلان هذا الرأي بأنها تقترن بها علامات الأفعال كتاء التأنيث الساكنة في نحو ( ليست هذه بمفلحة ) وتاء الفاعل في نحو ( لست ، ولستما ، ولستم ، ولستن ) وثاني المذهبين أنها في الاستثناء حرف ناصب للمستثنى بمنزلة إلا ، وهي في غير الاستثناء فعل .