عمرا لقيته » وأدوات الشرط ، نحو : « حيثما زيدا لقيته فأكرمه » إلا أنّ هذين النوعين لا يقع الاشتغال بعدهما إلا في الشعر ، وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل ، إلا إن كانت أداة الشرط « إذا » مطلقا ، أو « إن » والفعل ماض فيقع في الكلام ، نحو : « إذا زيدا لقيته - أو تلقاه - فأكرمه » و « إن زيدا لقيته فأكرمه » ويمتنع في الكلام « إن زيدا تلقه فأكرمه » ويجوز في الشعر ، وتسوية الناظم بين « إن » و « حيثما » مردودة .
* * *
[ المواضع التي يرجح فيها النصب ]
ويترجّح النصب في ستّ مسائل :
إحداها : أن يكون الفعل طلبا ( 1 ) ، وهو الأمر والدعاء ولو بصيغة الخبر ، نحو :
« زيدا اضربه » و « اللّهمّ عبدك ارحمه » و « زيدا غفر اللّه له » .
وإنما وجب الرفع في نحو : « زيد أحسن به » لأن الضمير في محل رفع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إنما ترجح النصب فيما إذا كان الفعل طلبا لسببين ، الأول أن الأصل في الطلب أن يكون بالفعل ، فرجحنا النصب ليكون الكلام على تقدير فعل ، فيجيء على ما هو الأصل في الطلب ، ولم نوجبه - أي النصب - لأن الطلب بغير الفعل غير منكر ، لكنه قليل . والسبب الثاني : أنا لو رفعنا الاسم لكان مبتدأ ، ويكون خبره الجملة الطلبية ، والأصل في الجملة التي تقع خبرا أن تكون محتملة للتصديق والتكذيب ، والجملة الطلبية ليست بهذه المنزلة ، فرجحنا النصب لذلك ، ولم نوجبه لأنه لا يجب في الجملة التي تقع خبرا أن تكون محتملة للصدق والكذب ، بل يجوز وقوع الجملة الطلبية خبرا ، ولكنه أقل من وقوع المحتملة للصدق والكذب ، ومنه قول الشاعر :إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما( 2 ) السر في رفع زيد من قولك « زيد أحسن به » يرجع إلى أن هذا المثال وإن تقدم فيه اسم وتأخر عنه فعل عامل في ضمير الاسم السابق - هو في الحقيقة أن هذا المثال ليس مما ينطبق عليه حد الاشتغال ، ولا هو مستكمل شروطه ، أما أنه لا ينطبق عليه حد الاشتغال فلأنا ذكرنا في حده أن يكون الفعل ناصبا للضمير ، وهذا الضمير ليس في محل النصب ، بل هو في محل رفع ؛ لأنه فاعل للفعل المتقدم عليه ، غاية ما في الباب أنه اقترنت به الباء الزائدة ، وقد سبق بيان هذا في أول باب الفاعل ، وسيأتي مفصلا في باب التعجب ، وأما أنه لم يستكمل شروط الاشتغال فلأن فعل التعجب من الأفعال -