تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

هذا باب الاشتغال ( 1 )

[ ضابطه ، والأصل فيه ]

إذا اشتغل فعل متأخّر بنصبه لمحلّ ضمير اسم متقدّم عن نصبه للفظ ذلك
هامش
( 1 ) أركان الاشتغال ثلاثة : مشغول عنه ، وهو الاسم المتقدم ، ومشغول ، وهو الفعل المتأخر ، ومشغول به ، وهو الضمير الذي تعدى إليه الفعل بنفسه أو بالواسطة ، ولكل واحد من هذه الثلاثة شروط لا بد من بيانها : فأما شروط المشغول عنه - وهو الاسم المتقدم كما قلنا - فخمسة : الأول : أن يكون غير متعدد لفظا ومعنى ، بأن يكون واحدا نحو زيدا ضربته ، أو متعددا في اللفظ دون المعنى نحو زيدا وعمرا ضربتهما ؛ لأن العطف جعل الاسمين كالاسم الواحد ، فإن تعدد في اللفظ والمعنى - نحو زيدا درهما أعطيته - لم يصح . الثاني : أن يكون متقدما ، فإن تأخر - نحو ضربته زيدا - لم يكن من باب الاشتغال ، بل إن نصبت زيدا فهو بدل من الضمير ، وإن رفعته فهو مبتدأ خبره الجملة التي قبله ، وكأنك قلت : زيد ضربته . والثالث : قبوله الإضمار ؛ فلا يصح الاشتغال عن الحال والتمييز ، ولا عن المجرور بحرف يختص بالظاهر كحتى . والرابع : كونه مفتقرا لما بعده ؛ فنحو « جاء زيد فأكرمه » ليس من باب الاشتغال ؛ لكون الاسم مكتفيا بالعامل المتقدم عليه . والخامس : كونه صالحا للابتداء به ، بألا يكون نكرة محضة ؛ فنحو قوله تعالى :وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوهاليس من باب الاشتغال ، بلرَهْبانِيَّةًمعطوف على ما قبله بالواو ، وجملةابْتَدَعُوهاصفة . وأما الشروط التي يجب تحققها في المشغول - وهو الفعل المتأخر كما قلنا - فاثنان : الأول : أن يكون متصلا بالمشغول عنه ، فإن انفصل منه بفاصل لا يكون لما بعده عمل فيما قبله لم يكن من باب الاشتغال ، وسيأتي توضيح هذا الشرط في الأصل . والثاني : كونه صالحا للعمل فيما قبله ، بأن يكون فعلا متصرفا أو اسم فاعل مستكمل لشروط عمله أو اسم مفعول مستكمل لشروط عمله ، فإن كان حرفا أو اسم فعل أو صفة مشبهة أو فعلا جامدا كفعل التعجب لم يصح . وأما الذي يجب تحققه في المشغول به فشرط واحد ، وهو ألا يكون أجنبيا من المشغول عنه ؛ فيصح أن يكون ضمير المشغول عنه نحو زيدا ضربته أو مررت به ، -