تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . . .
هامش
- والمجرور مبتدأ إذا تقدم لم نجعله نائبا عن الفاعل . الدليل الرابع : أن الفعل لا يؤنث إذا كان المجرور مؤنثا نحو « مر بهند » ولو كان الجار والمجرور ينوب عن الفعل لوجب تأنيث الفعل ، لأن النائب عن الفاعل يأخذ حكم الفاعل في تذكير الفعل وتأنيثه . فأما الجمهور فقالوا : إنما ذهبنا إلى أن الجار والمجرور ينوب عن الفاعل لأنا رأينا العرب في كلامهم ينيبون الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود مصدر الفعل في العبارة نحو قولهم : « سير بزيد سيرا » فإنه يتعين في هذه العبارة أن يكون النائب عن الفاعل هو الجار والمجرور ، ولا يجوز أن يكون المصدر هو النائب عن الفاعل ؛ إذ لو ناب المصدر فيها عن الفاعل لارتفع . والرواية إنما جاءت بنصبه ، وإذا كانوا لا ينيبون المصدر الظاهر فهم لا يقيمون ضميره من باب الأولى . وأما ما استدللتم به على ما ذهبتم إليه ، أما الدليل الأول فإنا لا نقول إنه يجوز الاتباع على المحل دائما ، بل جواز الاتباع على المحل مخصوص بما إذا كان هذا المحل يظهر في فصيح الكلام ، أما إذا كان لا يظهر إلا في كلام شاذ فإنه لا يتبع ، وما ذكرتم من المثال - وهو « مر بزيد » لا يظهر رفعه في غير شذوذ ، ألا ترى أنك لا تقول « مر زيد » برفع زيد ، لأنك لا تقول « مررت زيدا » وإنما وقع مثل ذلك شذوذا في قول الشاعر :تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرامولو كان المحل يظهر في الكلام من غير شذوذ لجاز في التابع مراعاته ، كما قالوا « ليس زيد بقائم ولا قاعدا » بنصب قاعد عطفا على محل قائم المجرور بالباء الزائدة ، لأنك تقول في فصيح الكلام « ليس زيد قائما » بل هذا هو الأصل . وأما الدليل الثاني فإنا لا نسلم أنه يجوز أن يتقدم الجار والمجرور النائب عن الفاعل ، وأما الآية الكريمة التي زعمتم أن الجار والمجرور فيها قد تقدم ، وزعمتم أنا نقول إنه نائب عن الفاعل ، فإنا ننكر أن يكون ذلك كما زعمتم ، بل النائب عن الفاعل ضمير مستتر يعود إلى المكلف الذي يعود إليه الضمير المستتر في « كان » وتقدير الكلام : كل أولئك كان هو أي المكلف مسؤولا هو أي المكلف عنه ، فعنه ليس نائبا عن الفاعل خلافا للزمخشري ، ولا النائب عن الفاعل ضمير المصدر خلافا لما تقولون ، فسقط استدلالكم بالآية الكريمة . وأما الدليل الثالث فإنا نقول : إنما يكون النائب عن الفاعل مبتدأ إذا تقدم على الفعل -