أو معنويّ كأن لا يتعلق بذكره غرض ، نحو :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
( 1 ) ،
وَإِذا حُيِّيتُمْ
( 2 ) ،
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا
( 3 ) .
[ ينوب عن الفاعل واحد من أربعة ]
فينوب عنه - في رفعه ، وعمديته ، ووجوب التأخير عن فعله ، واستحقاقه للاتّصال به ، وتأنيث الفعل لتأنيثه - واحد من أربعة ( 4 ) :
الأول : المفعول به ، نحو :
وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ
( 5 ) .
الثاني : المجرور ، نحو :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
( 6 ) ، وقولك : « سير بزيد » .
وقال ابن درستويه والسّهيلي وتلميذه الرّنديّ : النائب ضمير المصدر لا المجرور ، لأنه لا يتبع على المحل بالرفع ، ولأنه يقدّم ، نحو :
كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 7 ) ، ولأنه إذا تقدّم لم يكن مبتدأ ، وكلّ شيء ينوب عن الفاعل فإنه إذا تقدم كان مبتدأ ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو : « مرّ بهند » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 86 .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 11 .
( 4 ) هذه العبارة تدل على أنه لا يجوز أن ينوب عن الفاعل اثنان أو أكثر ، وذلك صحيح ؛ لأنه كما لا يكون فاعل الفعل الواحد إلا واحدا لا يكون النائب عن الفاعل إلا واحدا .
فإن قلت : فإسناد الفعل المبني للمفعول إلى نائب الفاعل حقيقة أو مجاز ؟ .
قلت : أما إسناد الفعل المبني للمجهول إلى غير ما كان مفعولا به من الظرف الزماني أو المكاني ومن الجار والمجرور والمصدر فمجاز ، وذلك لأنهم يعرفون الحقيقة العقلية بأنها « إسناد الفعل أو ما هو بمعناه إلى ما بني له » ونحن نعلم أن الفعل المبني للمجهول إنما بني للمفعول كما أن الفعل المبني للمعلوم بني للفاعل ، ولم يبن واحد منهما للزمان ولا للمكان ولا للمصدر ، فكان إسناد المبني للمعلوم وإسناد المبني للمجهول إلى الزمان أو المكان أو المصدر مجازا عقليا ، وإسناد المبني للمعلوم إلى الفاعل وإسناد المبني للمجهول إلى المفعول حقيقة عقلية ، وهذا واضح إن شاء اللّه تعالى .
( 5 ) سورة هود ، الآية : 44 .
( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 149 .
( 7 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .