[ 224 ] -
علّقتها عرضا ، وعلّقت رجلا * غيري ، وعلّق أخرى ذلك الرّجل
هامش
- غير أنها على كثرتها وتعددها لا تخلو من أن تكون راجعة إلى اللفظ أو تكون راجعة إلى المعنى :
فأما الأسباب الراجعة إلى اللفظ فإن أهمها ثلاثة أسباب :
الأول : قصد المتكلم إلى الإيجاز في العبارة ، ومن أروع أمثلة ذلك قوله تعالى :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .الثاني : المحافظة على السجع في الكلام المنثور ، نحو قولهم « من طابت سريرته ، حمدت سيرته » إذ لو قيل : « حمد الناس سيرته » لاختلف إعراب الفاصلتين ، وهم يحافظون على إعراب الفواصل مثل محافظتهم على إعراب القوافي .
الثالث : المحافظة على وزن الشعر في الكلام المنظوم ، نحو بيت الأعشى الذي أنشده المؤلف ، فأنت تراه قد بنى « علق » في هذا البيت للمجهول ثلاث مرات ، ولو أنه ذكر الفاعل في كل مرة منها أو في بعضها لما استقام له الوزن .
وأما الأسباب المعنوية فكثيرة أيضا ، ولكن أهمها سبعة أسباب :
الأول : كون الفاعل معلوما للمخاطب حتى لا يحتاج إلى ذكره ، ومن ذلك قوله تعالى :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍوقول سبحانه :وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً.
الثاني : كون الفاعل مجهولا للمتكلم فهو لا يستطيع أن يبينه بيانا واضحا يعينه ، كقولك « سرق متاعي » فأنت تقول هذا حين لا تعرف السارق ، ولو ذكرته بوصف عام يفهم من الفعل كأن تقول « سرق اللص متاعي » أو « سرق سارق متاعي » لم يكن في ذلك فائدة زائدة على ما تذكره من العبارة المحذوف فيها الفاعل .
الثالث : رغبة المتكلم في الإبهام على السامع ، نحو قولك : « تصدق بألف دينار » .
الرابع : رغبة المتكلم في إظهار تعظيمه للفاعل ، إما بصون اسم الفاعل عن أن يجري على لسان المتكلم ، وإما بصون اسم الفاعل عن أن يقترن بالمفعول به في الذكر ، نحو أن تقول : « خلق الخنزير » .
الخامس : رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل بصون لسانه عن أن يجري بذكره .
السادس : خوف المتكلم على الفاعل إذا كان يتوقع أن يناله أحد بمكروه .
السابع : خوف المتكلم من الفاعل إذا كان جبارا ينال الناس بأذاه .
[ 224 ] - هذا البيت من البسيط ، وهو البيت الخامس عشر من لامية الأعشى ميمون بن قيس التي أولها : -