وأما تقدّم المفعول جوازا فنحو :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
( 1 ) .
وأما وجوبا ففي مسألتين :
إحداهما : أن يكون مما له الصّدر ، نحو :
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
( 2 )
أَيًّا ما تَدْعُوا
( 3 ) .
الثانية : أن يقع عامله بعد الفاء ، وليس له منصوب غيره مقدم عليها ، نحو :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 4 ) ، ونحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 5 ) بخلاف : « أمّا اليوم فاضرب زيدا » ( 6 ) .
هامش
- يتحدثوا عما تثيره في أنفسهم آثار ديار الأحبة ورسومها وما خلفوا فيها من علامات تدل عليهم .
الشاهد فيه : قوله : « فلم يدر إلا اللّه ما . . . الخ » حيث قدم الفاعل المحصور بإلا على المفعول ، وقد ذهب الكسائي إلى تجويز ذلك ، استشهادا بمثل هذا البيت ، والجمهور على أنه ممنوع ، وعندهم أن « ما » اسم موصول مفعول به لفعل محذوف ، والتقدير :
فلم يدر إلا اللّه ، درى ما هيجت لنا .
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 87 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 81 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 110 .
( 4 ) سورة المدثر ، الآية : 3 .
( 5 ) سورة الضحى ، الآية : 9 .
( 6 ) فإن قلت : فإنكم تقررون في قواعدكم أن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها ، وجعلتم بمقتضى هذه القاعدة لهذه الفاء حكم التصدر في أول الكلام ، فكيف جعلتم الاسم المنصوب الواقع بعد « أما » الملفوظ بها أو المقدرة منصوبا بالفعل الواقع بعد فاء الجزاء ، بل زدتم على ذلك فجعلتم تقدمه على العامل المقترن بالفاء واجبا ؟ .
فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إنا نلتزم أن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها ، لكن محل ذلك إذا كان ما بعد الفاء واقعا في موقعه ومركزه الطبيعي ، أما إذا لم يكن واقعا في موقعه ومركزه الطبيعي - بل كان مؤخرا عن موقعه ومركزه الطبيعي - فإنه يجوز أن يعمل فيما قبله ، ونحن نقرر هنا أن ما بعد الفاء الواقعة في جواب « أما » الملفوظ بها أو -