تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأما وجوبه ففي مسألتين : إحداهما : أن يتّصل بالفاعل ضمير المفعول نحو :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
( 1 )
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
( 2 ) ، ولا يجيز أكثر النحويين نحو : « زان نوره الشّجر » لا في نثر ولا في شعر ، وأجازه فيهما الأخفش وابن جنّي والطّوال وابن مالك ، احتجاجا بنحو قوله : [ 220 ] -
* جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم *
هامش
- مقدرة على الألف « على قدر » جار ومجرور متعلق بأتى ، وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مفعولا مطلقا عامله جاء ، وتقدير الكلام : جاء الخلافة إتيانا مثل إتيان موسى - الخ . الشاهد فيه : قوله : « أتى ربه موسى » حيث قدم المفعول على الفاعل ، وأعاد الضمير المتصل بالمفعول المتقدم - وهو قوله : « ربه » - على الفاعل المتأخر الذي هو قوله موسى ، وأصل الكلام : كما أتى موسى ربه ، فقدم المفعول على الفاعل فصار كما في البيت . ومثل هذا مما شاع في لسان العرب ولم يستأثر به قوم دون قوم ، ولهذا لم يختلف النحاة في جوازه ، وهذا الضمير - وإن عاد على متأخر في اللفظ - عائد على متقدم في الرتبة ؛ لأن مرتبة الفاعل من الفعل سابقة على مرتبة المفعول منه ، فافهم هذا واللّه ينفعك به . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 52 . [ 220 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* جزاء الكلاب العاويات ، وقد فعل *والبيت لأبي الأسود الدؤلي ، يهجو عدي بن حاتم الطائي ، وقد نسبه ابن جني إلى النابغة الذبياني ، وهو انتقال ذهن من أبي الفتح ، وسببه أن للنابغة الذبياني قصيدة هجاء على هذا الرويّ . اللغة : « جزاء الكلاب العاويات » هذا مصدر تشبيهي ، والمعنى جزاه اللّه جزاء مثل جزاء الكلاب العاويات ، ويروى « الكلاب العاديات » - بالدال بدل الواو - وهو جمع عاد ، والعادي : اسم فاعل من عدا يعدو ، إذا ظلم وتجاوز قدره « وقد فعل » يريد أنه تعالى قد -