كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أمّا بعد ما بال رجال » « 1 » فإن كان معها قول وحذف ، جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 2 » أي فيقال لهم أكفرتم .
ولولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا
( لولا ولو ما يلزمان الابتدا ) أي المبتدأ ، فلا يقع بعدهما غيره ويجب حذف خبره كما تقدّم « 3 » ( إذا امتناعا ) من حصول شيء ( بوجود ) لشيء ( عقدا ) « 4 » نحو :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
« 5 » .
وبهما التّحضيض مزوهلّا * ألّا ألا وأولينها الفعلا
( وبهما التّحضيض ) وهو طلب بازعاج « 6 » ( مز وهلّا ) مثلهما في إفادة التّحضيض وكذا ( ألّا ) بالتّشديد وأمّا ( ألا ) بالتّخفيف فهي للعرض « 7 » كما قال في شرح الكافية ، وهي مثل ما تقدّم « 8 » فيما ذكره بقوله : ( وأولينها الفعلا ) وجوبا نحو
هامش
( 1 ) والتقدير فما بال رجال .
( 2 ) آل عمران ، الآية : 106 .
( 3 ) في باب المبتدا .
( 4 ) يعني لزوم دخولهما على المبتدا إنما يكون إذا أفادا امتناع وجود شيء بسبب وجود شيء آخر ، كما في الآية ، إذ المعني لولا وجودكم لما وجد إيماننا فامتنع وجود إيمانهم لوجود المخاطبين ( أنتم ) .
( 5 ) السّبأ ، الآية : 31 .
( 6 ) أي : بعنف وعتاب ، وقوله ( التحضيض ) مفعول لقوله ( مز ) يعني خصّ التحضيض بهما ، وبهلّا والّا ، فهذه الأربعة من بين حروف الشرط تختصّ باستعمالها في التحضيض .
( 7 ) نحو ألا تنزل بنا فتنصب خيرا منّا ، والعرض بسكون الراء هو الطلب بلين وخضوع ضد التحضيض .
( 8 ) يعني ( ألا ) بالتخفيف مثل تلك الأربعة في وجوب وقوع الفعل بعدها فقط لا في إفادة التحضيض فلا يتوهّم من عطفها على تلك الأربعة أنها مثلها في التحضيض أيضا ، لأن معناها العرض فقط .