الكافية ، ومنه :
[ إستغن ما أغناك ربّك بالغنى ] * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 1 »
قال : والأصحّ منع ذلك في النّثر لعدم وروده .
( وحرف إذ ما كإن ) لأنّ إذ سلب معناه الأصليّ « 2 » واستعمل مع ما الزّائدة ( وباقي الأدوات أسما ) بلا خلاف إلّا « مهما » ، فعلي الأصحّ ، « 3 » لعود الضّمير عليها في الآية السّابقة « 4 » .
ثمّ ما كان منها « 5 » للزّمان أو المكان فموضعه نصب بفعل الشّرط ، « 6 » وما كان لغيره « 7 » فموضعه رفع على الابتداء إن اشتغل عنه الفعل بضميره « 8 » وإلّا فينصب به « 9 » .
هامش
( 1 ) هو من قصيدة لعبد ابن قيس ابن خفاف يوصي بها ابنه حبيل - وقبله - :فإذا افتقرت فلا تكن متخشّعا * ترجو الفواضل عند غير المفضل
وإذا لقيت القوم فاضرب فيهم * حتى يروك ظلال حزب مهمل
استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمل
واستأن حلمك في أمورك كلّها * وإذا عزمت على الهوي فتوكل
وإذا تشاجر في فؤادك مرّة * أمران فاعدد للأعز الأجملمعني البيت أن لا تظهر الفقر عند المخلوق أبدا ، فإن كنت غنيّا بغني اللّه فهو وإلّا فتظاهر بالغنى .
الشاهد في مجيء إذا للشرط .
( 2 ) إشارة إلى ردّ من استدل على اسميتها بأن أصلها ( إذ ) وهو اسم كما مرّ في باب الإضافة ، فأجاب بأنه اسم إذا كان بمعناه الأصلي وهو الظرفية في الماضي ، والآن سلب عنه ذلك المعني فصار حرفا ، ويدل على ذلك استعماله مع ( ما ) الزائدة .
( 3 ) أي : على الأصحّ أنه اسم .
( 4 ) وهي قوله تعالى( مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ )فعاد ضمير به إلى مهما ولو كان حرفا لما عاد إليه الضمير .
( 5 ) أي من أدوات الشرط فالزمان كمتي وأيّان والمكان كأين وحيثما والمشترك كأنّى .
( 6 ) على أن يكون مفعولا فيه .
( 7 ) أي : لغير الزمان أو المكان كمن وما وكيف .
( 8 ) نحو من تضربه أضربه .
( 9 ) أي : إن لم يكن الفعل مشتغلا بضميره نحو من تضرب أضرب ، فمن منصوب بفعل الشرط مفعولا به .