تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
وردّ الأصل بان رجحان التعيين على التخيير غير مسلم لما ذهب اليه جماعة ومنهم الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بأن المرجع البراءة لأن الشك في القيد الزائد في الأمر : مثل ما إذا ثبت وجوب عتق الرقبة في الجملة وشك في وجوب عتق المؤمنة عينا أو التخيير بينهما وبين الكافرة فيجري البراءة في القيد الزائد . والجواب : ان الأمر بين التعيين والتخيير على ثلاثة أقسام اما في مقام الملاك والجعل فيكون من باب التعارض كما لو دار الأمر بين القصر والاتمام في مسافة أربعة فراسخ مع احتمال التعيين في أحدهما المعين أو مثل صلاة الجمعة والظهر في يومها واما في مقام أداء التكليف فيكون من باب التزاحم كقولك انقذ الفريقين فيحتمل تعيين أحدهما واما في مقام الحجة كما فيما نحن فيه . والبراءة وان قلنا بجريانها في الأولين لما قرر في الأصول لم يقل أحد بجريانها في الثالث لأنه شك في الحجة والأصل عدم الحجية . هذا غاية ما يمكن ان يقال في رجحان الأفضل والأعلم في صورة عدم المزاحم لمرجح آخر . كما لو كان المفضول أدق في الاستنباط والأعلم يعتمد على علمه ولا يرجع إلى مدارك الاستنباط بالتحقيق . وعلى فرض ترجيح الفاضل هل يكون قول المفضول حجة أولا ذهب جماعة إلى عدم الحجية محتجين بان حاله حال العلماء في زمن وجود امام معصوم فكما لا يجوز أخذ قول العالم إذا خالف قول الإمام
مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد — صفحة 57 | السيد عبد الرضا الحسيني الشهرستاني